أقدر على نفسي فسامحنى .
اعترف أدم بذنبه . واعترف بضعفه . واعترف بأن المنهج حق . وطلب التوبة من اللّه سبحانه وتعالى . ولكن إبليس رد الأمر على الآمر . قال :
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ »
وقال
« لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ »
وقال :
« فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ »
وقال :
« لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا »
فإبليس هنا رد الأمر على الآمر . لم يعترف بذنبه . ويقول يا رب غلبني ضعفي .
وأنت الحق وقولك الحق . ولكنه رد الامر على اللّه تعالى وعاند وقال سأفعل كذا وسأفعل كذا . وهذا كفر بالله .
إياك أن ترد الأمر على اللّه سبحانه وتعالى . فإذا كنت لا تصلى . فلا تقل وما فائدة الصلاة . وإذا لم تكن تزكى . فلا تقل تشريع الزكاة ظلم للقادرين . وإذا كنت لا تطبق شرع اللّه . فلا تقل ان هذه الشريعة لم تعد تناسب العصر الحديث . فإنك بذلك تكون قد كفرت والعياذ باللّه . ولكن قل يا ربي ان فرض الصلاة حق .
وفرض الزكاة حق . وتطبيق الشريعة حق . ولكنني لا أقدر على نفسي . فارحم ضعفي يا رب العالمين . ان فعلت ذلك . تكن عاصيا فقط .
إن الفرق بين معصية آدم ومعصية إبليس . أن آدم اعترف بمعصيته وذنبه . ولكن إبليس رد الأمر على الآمر . فيكون آدم قد عصى ، وإبليس قد كفر والعياذ بالله .
ويقول الحق سبحانه وتعالى :
« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ »
هذه الكلمات التي تلقاها آدم . أراد العلماء أن يحصروها . ما هذه الكلمات ؟ هل هي قول آدم كما جاء في قوله تعالى :
قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 23 )
( سورة الأعراف )
هذه الآية الكريمة . دلتنا على أن ذنب أدم لم يكن من ذنوب الاستكبار . ولكن من ذنوب الغفلة . . بينما كان ذنب إبليس من ذنوب الاستكبار على أمر اللّه . ولكن آدم عندما عصى حدث منه انكسار .