بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ »
.
والتسبيح هو التنزيه عما لا يليق بذات المنزه . والتقديس هو التطهير . . مأخوذ من القدس وهو الدلو الذي كانوا يتطهرون به . ولذلك نحن نقول سبّوح قدوس .
سبّوح أي منزه عن كل ما لا يليق بجلاله . وقدوس . أي مطهّر . . التسبيح يحتاج إلى مسبّح . وإلى ما نسبحه . والملائكة قالوا :
« سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا »
.
وهذا تسبيح وتنزيه لله سبحانه وتعالى . . والتسبيح والتنزيه لا يكونان إلا للكمال المطلق الذي لا تشوبه أية شائبة . . والكمال المطلق هو لله سبحانه وتعالى وحده .
لذلك صرف اللّه ألسنة خلقه عن أن يقولوا كلمة سبحانك لغير اللّه تعالى .
فلا تسمع في حياتك أن إنسانا قال لبشر سبحانك . وهكذا صرفت السنة الخلق عن أن تسبح لغير اللّه سبحانه وتعالى . وقول الملائكة :
« وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ »
كأن نقول سبحان اللّه وبحمده . ومعناها تنزيه لله سبحانه وتعالى في ذاته . .
فلا تشبّه بذات . وفي صفاته . فلا تشبّه بصفات وفي افعاله . فلا تشبه بأفعال . .
ولكن ما معنى كلمة وبحمده ؟ معناها أننا ننزهك ونحمدك . أي يا رب تنزيهنا لك نعمة . ولذلك فانى أحمدك على أنك أعطيتني القدرة لأنزهك . . والتقديس هو تطهير اللّه سبحانه وتعالى من كل الأغيار . ولأنك يا ربي قدوس طاهر . لا يليق أن يرفع إليك الا طاهر . ولا يليق أن يصدر عمن خلقته بيديك الا طاهر . .
إنه عرّفنا معنى نسبح بحمدك ونقدس لك . ثم أراد اللّه بحكمته أن يرد على الملائكة فقال :
« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
ولم يطلقها هكذا . ولكنه سبحانه أتى بالقضية التي تؤكد صدق الواقع . .