أعد لنا مقومات حياتنا الروحية ، أو القيم في الوجود . وإذا قرأت في سورة الرحمن قوله تعالى :
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ
( 4 )
( سورة الرحمن )
لوجدت القرآن يعطينا قيم الحياة ، التي بدونها تصبح الدنيا كلها لا قيمة لها . لأن الدنيا امتحان أو اختبار لحياة قادمة في الآخرة . فإذا لم تأخذها بمهمتها في أنها الطريق الذي يوصلك إلى الجنة . أهدرت قيمتها تماما .
ولم تعد الدنيا تعطيك شيئا إلا العذاب في الآخرة .
وقد ربط الحق سبحانه وتعالى الرزق في هذه الآية بالسماء فقال سبحانه :
« فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ »
ليلفتنا إلى أن الرزق ، لا يأتي إلا من أعلى ، وضرب اللّه سبحانه وتعالى المثل بالماء لأنه رزق مباشر محسوس منا ، والماء ينزل من السماء في أنقى صوره مقطرا .
كل ما يأتينا من السماء . فيه علو . ينزل ليزيد حياة القيم ارتقاء ، عملية لو أراد البشر أن يقوموا بها ما استطاعوا لأنها كانت ستتكلف ملايين الجنيهات ، لتعطينا ماء لا يكفى أسرة واحدة . ولكن اللّه سبحانه وتعالى أنزل من السماء ماء في أنقى صوره لينبت به الثمرات ، التي تضمن استمرار الحياة في هذا الكون .
وبعد أن نفهم هذه النعم كلها . والاعجاز الذي فيها ونستوعبها يقول الحق تبارك وتعالى :
« فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
« أَنْداداً »
جمع ندّ ، والند هو النظير أو الشبيه . وأي عقل فيه ذرّة من فكر يبتعد عن مثل هذا ، فلا يجعل لله تعالى شبيها ولا نظيرا ولا يشبّه باللّه تعالى أحدا .
فالله واحد في قدرته ، واحد في قوته ، واحد في خلقه . واحد في ذاته ، وواحد في صفاته .