يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
ان اللّه سبحانه وتعالى يريد ان يلفتنا إلى أن البرق الذي هو وقتي وزمنه قليل .
هو الذي يسترعى انتباههم . ولو آمنوا لأضاء نور الايمان والاسلام طريقهم . ولكن قلوبهم مملوءة بظلمات الكفر فلا يرون طريق النور . . والبرق يخطف أبصارهم ، أي يأخذها دون ارادتهم . فالخطف يعنى أن الذي يخطف لا ينتظر الاذن ، والذي يتم الخطف منه لا يملك القدرة على منع الخاطف . والخطف غير الغصب . فالغصب ان تأخذ الشئ برغم صاحبه .
ولكن . . ما الفرق بين الأخذ والخطف والغصب ؟ . الأخذ ان تطلب الشئ من صاحبه فيعطيه لك . أو تستأذنه . اى تأخذ الشئ بإذن صاحبه . والخطف أن تأخذه دون إرادة صاحبه ودون ان يستطيع منعك .
والغصب أن تأخذ الشئ رغم إرادة صاحبه باستخدام القوة أو غير ذلك بحيث يصبح عاجزا عن منعك من أخذ هذا الشئ .
ولنضرب لذلك مثلا ولله المثل الاعلى . إذا دخل طفل على محل للحلوى وخطف قطعة منها ، يكون صاحب المحل لا قدرة له على الخاطف لأن الحدث فوق قدرات المخطوف منه ، فهو بعيد وغير متوقع للشئ ، فلا يستطيع منع الخطف . . أما الغصب فهو ان يكون صاحب المحل متنبها ولكنه لا يملك القدرة على منع ما يحدث ، وإذا حاول أن يقاوم فإن الذي سيأخذ الشئ بالرغم عنه لا بد أن يكون أقوى منه .
أي أن قوة المغتصب ، تكون أقوى من المغتصب منه .
وقوله تعالى :
« يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ »
.
لا بد ان نتنبه إلى قوله تعالى
« يَكادُ »
اى يكاد أو يقترب البرق من أن يخطف