الانسان خصالا ومميزات ربما لم يعطها له ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ
( من الآية 11 سورة الحجرات )
ان مجموع كل انسان ، يساوى مجموع كل انسان آخر ، وذلك هو عدل اللّه ، فإذا كنت أحسن من انسان في شئ فابحث عن النقص فيك . فإن استهزأت بمؤمن في شئ ، فالاستهزاء غير مفصول عن صنعة اللّه ، إذن فمن المنطق عندما قالوا :
« إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ »
أن يرد اللّه عليهم
« اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
اى يزيدهم في هذا الطغيان ، لان المد هو أن تزيد الشئ ، ولكن مرة تزيد في الشئ من ذاته ، ومرة تزيد عليه من غيره ، قد تأتى بخيط وتفرده إلى آخره ، وقد تصله بخيط اخر ، فتكون مددته من غيره ، فاللّه يزيدهم في طغيانهم .
وقوله تعالى
« يَعْمَهُونَ »
العمة يختلف عن العمى ، والخلاف في الحرف الأخير ، العمى عمى البصر ، والعمة عمى البصيرة ، ويعمهون أي يتخبطون ، لان العمة ينشأ عنه التخبط سواء التخبط الحسى ، من عمى البصر ، أو التخبط في القيم ومنهج الحياة من عمى البصيرة . واللّه تعالى يقول :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
فكأنما العمى المادي ، قد لا يكون ، ولكن يكون هناك عمى البصيرة ، واقرأ قوله تعالى :
قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 )
( سورة طه )
فكأن عمى البصيرة في الدنيا ، يعمى بصر الانسان ، عن رؤية آيات اللّه في كونه ، ويعميه عن الايمان والمنهج . .