منافذ الادراك . . وفي القرآن الكريم يقول الحق تبارك وتعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 78 )
( سورة النحل )
وهكذا يعلمنا اللّه ان منافذ العلم في الانسان هي السمع والابصار والأفئدة . .
ولكن في الآية الكريمة التي نحن بصددها قدم اللّه القلوب على السمع والابصار . .
ان اللّه يعلم أنهم اختاروا الكفر . . وكان هذا الاختيار قبل ان يختم اللّه على قلوبهم . . والختم على القلوب . . معناه انه لا يدخلها ادراك جديد ولا يخرج منها ادراك قديم . . ومهما رأت العين أو سمعت الأذن . . فلا فائدة من ذلك لأن هذه القلوب مختومة بخاتم اللّه بعد ان اختار أصحابها الكفر واصروا عليه . . وفي ذلك يصفهم الحق جل جلاله :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 18 )
( سورة البقرة )
ولكن لماذا فقدوا كل أدوات الادراك هذه ؟ . . لأن الغشاوة التفت حول القلوب الكافرة ، فجعلت العيون عاجزة عن تأمل آيات اللّه . . والسمع غير قادر على التلقي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . .
اذن فهؤلاء الذين اختاروا الكفر واصروا عليه وكفروا بالله برغم رسالاته ورسله وقرآنه . . ماذا يفعل اللّه بهم ؟ انه يتخلى عنهم . ولأنه سبحانه وتعالى غنى عن العالمين فإنه ييسر لهم الطريق الذي مشوا فيه ويعينهم عليه . . وأقرأ قوله تبارك وتعالى :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
( 36 )
( سورة الزخرف )