من كلام البشر ، ما نسبوه إلى اللّه سبحانه وتعالى ظلما وبهتانا ، ولكن القرآن الكريم محفوظ من الخالق الاعلى ، مصداقا لقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 )
( سورة الحجر )
ومعنى ذلك ألا يرتاب انسان في هذا الكتاب ، لأن كل ما فيه من منهج اللّه محفوظ منذ لحظة نزوله إلى قيام الساعة بقدرة اللّه سبحانه وتعالى .
يقول الحق جل جلاله :
« لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
.
والإعجاز الموجود في القرآن الكريم هو في الأسلوب وفي حقائق القرآن وفي الآيات وفيما روى لنا من قصص الأنبياء السابقين ، وفيما صحح من التوراة والإنجيل ، وفيما أتى به من علم لم تكن تعلمه البشرية ولازالت حتى الآن لا تعلمه ، كل ذلك يجعل القرآن لا ريب فيه ، لأنه لو اجتمعت الإنس والجن ما استطاعوا أن يأتوا بآية واحدة من آيات القرآن ، ولذلك كلما تأملنا في القرآن وفي أسلوبه ، وجدنا أنه بحق لا ريب فيه ، لأنه لا أحد يستطيع أن يأتي بآية ، فما بالك بقرآن .
فهذا الكتاب ارتفع فوق كل الكتب ، وفوق مدارك البشر ، يوضح آيات الكون ، وآيات المنهج ، وله في كل عصر معجزات . إن كلمة الكتاب التي وصف اللّه سبحانه وتعالى بها القرآن تمييزا له عن كل الكتب السابقة ، تلفتنا إلى معان كثيرة ، تحدد لنا بعض أساسيات المنهج التي جاء هذا الكتاب ليبلغنا بها . وأول هذه الأساسيات ، أن نزول هذا الكتاب ، يستوجب الحمد لله سبحانه وتعالى . واقرأ في سورة الكهف :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 )
( سورة الكهف )