ولو نأخذ مثلا قصة اسلام عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه . . نجد أنه علم أن أخته فاطمة وزوجها ابن عمه سعيد بن زيد قد أسلما . . فأسرع اليهما ليبطش بهما وحاول أن يفتك بسعيد بن زيد . . فلما تدخلت زوجته فاطمة لحمايته . . ضربها حتى سال منها الدم . . وعندما رأى عمر الدم يسيل من وجه أخته فاطمة . . رق قلبه وحدث في قلبه انفعال بالرحمة بدلا من انفعال الا يذاء . . فخرج العناد من قلبه وملأه الصفاء . . فطلب من أخته صحيفة القرآن التي كانا يقرآن منها . . وقرأ من أول سورة طه ثم قال ؛ ما أحسن هذا الكلام وأكرمه . . ثم أسرع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلن اسلامه . . ولذلك فإنه إذا خرج العناد والكفر من القلب . . واستمع الانسان بصفاء إلى القرآن دخل الايمان إلى قلبه .
لقد سمع عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه القرآن قبل ذلك ولم يسلم . . ولكنه عندما رأى الدم يسيل على وجه أخته وتبدل انفعال الايذاء في قلبه بانفعال الرحمة . .
استقبل القرآن بنفس صافية فامتلأ قلبه بالايمان وأسرع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعلن اسلامه .
ولذلك كان الكفار يحاولون إهاجة مشاعر الكفر في القلوب حتى لا يدخلها القرآن . . لأنه لكي تستقبل الايمان يجب ان تخلص قلبك من الكفر أولا .
وهكذا نرى أن القرآن الكريم لأنه كلام اللّه . . فان له تأثيرا خاصا في النفس البشرية . . حتى أن الكفار كانوا يسترقون سماع القرآن من وراء بعضهم البعض . .
وكانوا يقولون إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة . . وان أعلاه لمثمر . . وإن أسفله لمغدق . . وانه يعلو ولا يعلى عليه . . وكان هذا أول اعجاز لأن القرآن الكريم هو كلام اللّه تبارك وتعالى .
ولقد وقف الصحابة والمؤمنون الذين عاصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند عطاء القرآن وقت نزوله فيما استطاعت عقولهم أن تطيقه من اسرار الكون . . ومن اسرار القرآن الكريم . . فلم نجد صحابيا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن معنى آيات الكون في القرآن . . أو عن عطاءات القرآن في اللغة . . فمثلا لم يسأل أحد عن معنى
« ألم » *
. . أو
« عسق »
. . أو
« حم » *
. . مع أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يستقبل كثيرين يؤمنون بكتاب اللّه . . وكثيرين يكفرون بما أنزل اللّه . . وكان هؤلاء الكفار يريدون أن يقيموا الحجة ضد رسول اللّه صلّى اللّه عليه