النوع الثالث معرفة النهاري والليلي
أمثلة النهاري كثيرة . قال ابن حبيب : نزل أكثر القرآن نهارا ؛ وأما الليل فتتبعت له أمثلة : منها : آية تحويل القبلة ، ففي الصحيحين من حديث ابن عمر : بينما النّاس بقباء في صلاة الصبح ، إذ أتاهم آت فقال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل القبلة « 1 » . وروى مسلم عن أنس : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ [ البقرة : 144 ] الآية . فمر رجل من بني سلمة ، وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلّوا ركعة ، فنادى : ألا إنّ القبلة قد حوّلت ، فمالوا كلهم نحو القبلة « 2 » . لكن في الصحيحين عن البراء : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى قبل بيت المقدس ستّة عشر . أو سبعة عشر . شهرا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنّه أول صلاة صلّاها العصر وصلّى معه قوم ، فخرج رجل ممن صلّى معه ، فمر على أهل مسجد وهم راجعون ، فقال : أشهد باللّه ، لقد صلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل الكعبة ، فداروا كما هم قبل البيت « 3 » . فهذا يقتضي أنّها نزلت نهارا بين الظهر والعصر . قال القاضي جلال الدين : والأرجح بمقتضى الاستدلال نزولها بالليل ؛ لأنّ قضية أهل قباء كانت في الصبح ، وقباء قريبة من المدينة ، فيبعد أن يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخّر البيان لهم من العصر إلى الصبح .