بكر ، قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يصلّي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر ، والمشركون يسمعون : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) « 1 » وفي هذا دليل على تقدم نزولها على سورة الحجر .
سورة الحديد :
قال ابن الفرس : الجمهور على أنّها مدنيّة ، وقال قوم : إنّها مكيّة ، ولا خلاف أنّ فيها قرآنا مدنيا ؛ ولكن يشبه صدرها أن يكون مكيا « 2 » . قلت : الأمر كما قال ، ففي مسند البزّار « 3 » وغيره ، عن عمر : أنّه دخل على أخته قبل أن يسلم ، فإذا صحيفة فيها أول سورة الحديد ، فقرأها ، وكان سبب إسلامه . وأخرج الحاكم « 4 » وغيره ، عن ابن مسعود ، قال : لم يكن شيء بين إسلامه وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم اللّه بها إلّا أربع سنين : وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ [ الحديد : 16 ] .
سورة الصف :
المختار أنّها مدنيّة ، ونسبه ابن الفرس إلى الجمهور ورجّحه ، ويدلّ له ما أخرجه الحاكم وغيره عن عبد اللّه بن سلام قال : قعدنا نفرا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتذاكرنا ، فقلنا : لو نعلم أيّ الأعمال أحبّ إلى اللّه لعملناه . فأنزل اللّه سبحانه : سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا