فصل [ أقسام العام ]
الأول : الباقي على عمومه « 1 » :
قال القاضي جلال الدين البلقيني « 2 » : ومثاله عزيز ، إذ ما من عام إلّا ويتخيّل فيه التخصيص ؛ فقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ [ الحج : 1 ] . قد يخصّ منه غير المكلّف . و : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ المائدة : 3 ] . خصّ منها حالة الاضطرار ، وميتة السمك والجراد . وَحَرَّمَ الرِّبا [ البقرة : 275 ] خصّ في العرايا . وذكر الزركشي في « البرهان » « 3 » أنّه كثير في القرآن ، وأورد منه : وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ المائدة : 97 ] . إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً [ يونس : 44 ] . وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [ الكهف : 49 ] . وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ « 4 » [ فاطر : 11 ] . اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً [ غافر : 64 ] . قلت : هذه الآيات كلّها في غير الأحكام الفرعية ، فالظاهر أن مراد البلقينيّ أنّه عزيز في الأحكام الفرعيّة . وقد استخرجت من القرآن بعد الفكر آية فيها ، وهي قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [ النساء : 23 ] . الآية ؛ فإنّه لا خصوص فيها .