أنّ « 1 » :
بالفتح والتشديد ، على وجهين : أحدهما : أن تكون حرف تأكيد ، والأصحّ أنّها فرع المكسورة ، وأنّها موصول حرفيّ تؤوّل مع اسمها وخبرها بالمصدر . فإن كان الخبر مشتقّا فالمصدر المؤوّل به من لفظه ، نحو : لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الطلاق : 12 ] أي : قدرته . وإن كان جامدا قدّر بالكون . وقد استشكل كونها للتأكيد : بأنّك لو صرّحت بالمصدر المنسبك منها لم يفد تأكيدا ، وأجيب : بأن التأكيد للمصدر المنحلّ ، وبهذا يفرق بينها وبين المكسورة لأن التأكيد في المكسورة للإسناد ، وهذه لأحد الطرفين . الثاني : أن يكون لغة في ( لعلّ ) وخرّج عليها : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [ الأنعام : 109 ] ، في قراءة الفتح « 2 » ، أي : لعلّها .
أنّى « 3 » :
اسم مشترك بين الاستفهام والشرط . فأمّا الاستفهام : فترد فيه بمعنى كيف ، نحو : أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها [ البقرة : 259 ] ، أَنَّى يُؤْفَكُونَ [ التوبة : 30 ] . ومن أين ، نحو : أَنَّى لَكِ هذا [ آل عمران : 37 ] ، أي : من أين أتى هذا : أي : من أين جاءنا . قال في « عروس الأفراح » : والفرق بين ( أين ) و ( من أين ) أن ( أين ) سؤال عن المكان الذي حلّ فيه الشيء ، و ( من أين ) سؤال عن المكان الذي برز منه الشيء . وجعل من هذا المعنى ما قرئ شاذّا : ( أنّى صببنا الماء صبّا ) « 4 » . وبمعنى متى ، وقد ذكرت المعاني الثلاثة في قوله تعالى : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ البقرة : 223 ] . وأخرج ابن جرير الأول من طريق عن ابن عباس « 5 » ، وأخرج الثاني عن الربيع بن أنس « 6 » واختاره ، وأخرج الثالث عن الضحّاك « 7 » ، وأخرج قولا رابعا عن ابن عمر وغيره ، أنّها بمعنى : ( حيث شئتم ) .