بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدمة المؤلف
وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم .
قال الشيخ الإمام العالم العلامة ، الحبر البحر الفهامة ، المحقق المدقق الحجة الحافظ المجتهد شيخ الإسلام والمسلمين ، وارث علوم سيد المرسلين ، جلال الدين ، أوحد المجتهدين ، أبو الفضل عبد الرحمن بن سيدنا الشيخ المرحوم كمال الدين ، عالم المسلمين أبو المناقب أبو بكر السيوطي الشافعي :
الحمد للّه الّذي أنزل على عبده الكتاب ، تبصرة لأولي الألباب ، وأودعه من فنون العلوم والحكم العجب العجاب ، وجعله أجلّ الكتب قدرا ، وأغزرها علما ، وأعذبها نظما وأبلغها في الخطاب :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
ولا مخلوق ، ولا شبهة فيه ولا ارتياب .
وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ربّ الأرباب ، الذي عنت لقيّوميّته الوجوه ، وخضعت لعظمته الرّقاب .
وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله المبعوث من أكرم الشعوب وأشرف الشّعاب ، إلى خير أمّة بأفضل كتاب ، صلّى اللّه وسلّم عليه وعلى آله وصحبه الأنجاب ، صلاة وسلاما دائمين إلى يوم المآب .
وبعد ، فإنّ العلم بحر زخّار ، لا يدرك له من قرار . وطود شامخ لا يسلك إلى قنّته ولا يصار ، من أراد السبيل إلى استقصائه لم يبلغ إلى ذلك وصولا ، ومن رام الوصول إلى إحصائه لم يجد إلى ذلك سبيلا ، كيف وقد قال تعالى مخاطبا لخلقه :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] .
وإنّ كتابنا القرآن لهو مفجر العلوم ومنبعها ، ودائرة شمسها ومطلعها ، أودع فيه سبحانه وتعالى علم كلّ شيء ، وأبان فيه كلّ هدي وغيّ ، فترى كلّ ذي فن منه يستمدّ وعليه يعتمد :
فالفقيه يستنبط منه الأحكام ، ويستخرج حكم الحلال والحرام .
والنّحويّ يبني منه قواعد إعرابه ، ويرجع إليه في معرفة خطأ القول من صوابه .
والبيانيّ يهتدي به إلى حسن النظام ، ويعتبر مسالك البلاغة في صوغ الكلام .