مسألة : الأئمة الثلاثة على وصول ثواب القراءة للميّت : ومذهبنا خلافه ، لقوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) [ النجم : 39 ] .
فصل في الاقتباس وما جرى مجراه « 1 » :
الاقتباس : تضمين الشعر أو النثر بعض القرآن ، لا على أنه منه . بألّا يقال فيه : قال اللّه تعالى ، ونحوه ، فإنّ ذلك حينئذ لا يكون اقتباسا . وقد اشتهر عن المالكيّة تحريمه وتشديد النكير على فاعله . وأما أهل مذهبنا : فلم يتعرّض له المتقدّمون ولا أكثر المتأخّرين ، مع شيوع الاقتباس في أعصارهم واستعمال الشعراء له قديما وحديثا . وقد تعرّض له جماعة من المتأخرين ؛ فسئل عنه الشيخ عز الدين عبد السلام فأجازه . واستدلّ له بما ورد عنه صلّى اللّه عليه وسلّم من قوله في الصلاة وغيرها : وجّهت وجهي » « 2 » إلى آخره وقوله : « اللّهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ، اقض عني الدّين ، وأغنني من الفقر » « 3 » . وفي سياق كلام لأبي بكر : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 4 » . وفي آخر حديث لابن عمر : « قد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة » « 5 » . انتهى . وهذا كلّه إنّما يدلّ على جوازه في مقام المواعظ والثناء والدعاء ، وفي النثر ، لا دلالة فيه على جوازه في الشعر ، وبينهما فرق ، فإنّ القاضي أبا بكر من المالكيّة صرح بأنّ تضمينه في الشعر مكروه وفي النثر جائز .