اختصاراته لأطراف المزي وعيره .
ومن أهم الكتب التي اختصرها السيوطي ( معجم البلدان ) لياقوت الحموي ، و ( الأحكام السلطانية ) للماوردي ، و ( طبقات الحفاظ ) للذهبي ، و ( إحياء علوم الدين ) للغزالي ، و ( طبقات ابن سعد ) و ( أسد الغابة ) لابن الأثير و ( البداية والنهاية ) لابن كثير الدمشقي ، و ( الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ) .
وكان السيوطي شديد الغضب ، تكلفه الغضبة الواحدة رسالة أو أكثر يكتبها في يوم أو ليلة ليرويها على من أغضبه أو خالفه أو سخر منه ، وفي ذلك يقول : وخالفني أهل عصري في خمسين مسألة ، فألّفت في كلّ مسألة مؤلفا بيّنت فيه وجه الحق « 1 » .
وللسيوطي طريقة في التأليف فريدة في بابها ، إذ يقدّم في أول الكتاب منهجه الذي يسير عليه في الكتاب الأمر الذي ينير الطريق للقارئ ، ونلاحظ أنّ منهجه في تعليل المسألة يبرز فيه الأقوال التي جاءت فيها ، والردود التي وردت باسم صاحبها في كتابه ، مما يدل على عمقه وتثبته ، وحرصه على دراسة الموضوع من كلّ ناحية ، ولقد نهج على طريقة مثلي في التأليف ، فكان يقول : وبذلك قال شيخنا كذا ، وقال آخر في كتابه كذا ، وقال ثالث ، وقال رابع ، وبذلك يعرض جميع الآراء التي قيلت في المسألة الواحدة .
كان السيوطي بالإضافة إلى ذلك شاعرا فله رحمه اللّه كثيرا من الشعر أكثره متوسط ، وجيده كثير ، وغالبه في الفوائد العلمية والأحكام الشرعية ، وهو في هذه الناحية شبيه بابن حجر العسقلاني وجهتها حياتهما العلمية بعيدا عن الأدب الذي هو فراج لنفسيهما ، فكانا يعاودانه الفينة بعد الفينة وكل منهما تتراءى على شعره المسحة العلمية « 2 » .
ومن شعره الكثير ما جاء في رثاء شيخه البلقيني ، وكانت في خمسين بيتا :
رزء عظيم به تستنزل العبر * وحادث جل فيه الخطب والغبر
رزء مصاب جميع المسلمين به * وقلبهم من مكلوم ومنكسر
ثم قال :
تبكيه عين أولي الإسلام مجتهدا * ويضحك الفاجر المسرور والغمر
من قام بالدين في دنياه وتنشده * وقام بالعلم لا بالولد ويقتصر
وقال :
لا تقابل الجهلا * بالذي أتوا تفلح
هامش
( 1 ) مؤلفات السيوطي - لعصام الدين .
( 2 ) السيوطي محدثا - عتلم .