ثم تجرّد قوم ، واعتنوا بضبط القراءة أتمّ عناية ، حتى صاروا أئمّة يقتدى بهم ويرحل إليهم .
فكان بالمدينة : أبو جعفر يزيد بن القعقاع ، ثم شيبة بن نصاح ، ثم نافع بن أبي نعيم .
وبمكة : عبد اللّه بن كثير ، وحميد بن قيس الأعرج ، ومحمد بن محيصن .
وبالكوفة : يحيى بن وثّاب ، وعاصم بن أبي النّجود ، وسليمان الأعمش ، ثم حمزة ثم الكسائي .
وبالبصرة : عبد اللّه بن أبي إسحاق ، وعيسى بن عمر ، وأبو عمرو بن العلاء ، وعاصم الجحدريّ ، ثم يعقوب الحضرميّ .
وبالشام : عبد اللّه بن عامر ، وعطيّة بن قيس الكلابيّ ، وإسماعيل بن عبد اللّه بن المهاجر ، ثمّ يحيى بن الحارث الذماريّ ، ثمّ شريح بن يزيد الحضرميّ .
واشتهر من هؤلاء في الآفاق الأئمة السبعة :
نافع ، وقد أخذ عن سبعين من التابعين ، منهم أبو جعفر .
وابن كثير ، وأخذ عن عبد اللّه بن السائب الصحابيّ .
وأبو عمرو ، وأخذ عن التابعين .
وابن عامر ، وأخذ عن أبي الدّرداء ، وأصحاب عثمان .
وعاصم ، وأخذ عن التابعين .
وحمزة ، وأخذ عن عاصم والأعمش والسّبيعيّ ومنصور بن المعتمر وغيره .
والكسائي ، وأخذ عن حمزة وأبي بكر بن عيّاش .
ثم انتشرت القراءات في الأقطار ، وتفرّقوا أمما بعد أمم ، واشتهر من رواة كلّ طريق من طرق السبعة راويان :
فعن نافع : قالون وورش ، عنه .
وعن أبي عمرو : الدوري والسّوسيّ ، عن اليزيديّ ، عنه .
وعن ابن عامر : هشام وابن ذكوان عن أصحابه ، عنه .
وعن عاصم : أبو بكر بن عيّاش ، وحفص ، عنه .
وعن حمزة : خلف وخلّاد ، عن سليم عنه .
وعن الكسائي : الدّوري ، وأبو الحارث .
ثم لمّا اتّسع الخرق وكاد الباطل يلتبس بالحق ، قام جهابذة الأمة ، وبالغوا في الاجتهاد ،
الإتقان في علوم القرآن — صفحة 252
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٢٥٢