وإنّما أنزلتا بالمدينة ؟ فقال : قدّمتا ، وألّف القرآن على علم ممّن ألّفه به ومن كان معه فيه ، واجتماعهم على علمهم بذلك ، فهذا ممّا ينتهى إليه ، ولا يسأل عنه « 1 » .
خاتمة : [ في معنى : السبع الطوال - المئون - المثاني - ]
السبع الطّوال : أولها البقرة ، وآخرها براءة . كذا قال جماعة ، لكن أخرج الحاكم ، والنّسائيّ ، وغيرهما ، عن ابن عباس ، قال : السّبع الطّوال : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف « 2 » . قال الراوي : وذكر السابعة فنسيتها .
وفي رواية صحيحة ، عن ابن أبي حاتم ، وغيره ، عن سعيد بن جبير : أنّها يونس . وتقدّم عن ابن عباس مثله في النوع الأوّل . وفي رواية عند الحاكم : أنّها الكهف « 3 » .
والمئون : ما وليها ، سميت بذلك ؛ لأنّ كلّ سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها .
والمثاني : ما ولي المئين ، لأنّها ثنتها ، أي : كانت بعدها ، فهي لها ثوان ، والمئون لها أوائل .
وقال الفرّاء : هي السورة التي آيها أقلّ من مائة ؛ لأنّها تثنّى أكثر ممّا يثنّى الطّوال والمئون .
وقيل : لتثنية الأمثال فيها بالعبر والخبر . حكاه النّكزاويّ .
وقال في جمال القرّاء : هي السور التي ثنيت فيها القصص ، وقد تطلق على القرآن كلّه وعلى الفاتحة كما تقدّم .
والمفصل : ما ولي المثاني من قصار السّور ، سمّي بذلك لكثرة الفصول التي بين السور بالبسملة .
وقيل : لقلّة المنسوخ منه ، ولهذا يسمّى بالمحكم أيضا ، كما روى البخاريّ ، عن سعيد بن جبير ، قال : إنّ الذي تدعونه المفصّل هو المحكم « 4 » . وآخره سورة الناس بلا نزاع .
واختلف في أوّله على اثني عشر قولا « 5 » :
أحدها : ق ، لحديث أوس السابق قريبا « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر المناهل 1 / 289 .
( 2 ) رواه أبو داود ( 1459 ) بزيادة في آخره ، والنسائي 2 / 139 - 140 ، والحاكم 2 / 354 - 355 ، والطبراني موقوف ( 11038 ) ، وابن الضريس برقم ( 181 ص 89 ( موقوف ) .
( 3 ) المستدرك 2 / 355 .
( 4 ) رواه البخاري ( 5035 ) .
( 5 ) انظر البرهان 1 / 245 - 246 ، وعمدة الحفاظ 3 / 378 .
( 6 ) سبق تخريجه .