ومنها : ما أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والتّرمذي ، والنّسائي ، وابن حبّان ، والحاكم ، عن ابن عباس ، قال : قلت لعثمان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
ووضعتموها في السّبع الطوال ؟
فقال عثمان : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تنزل عليه السّور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب ، فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السّورة التي يذكر فيها كذا وكذا . وكانت الأنفال من أوائل ما نزل في المدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصّتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنها منها ، فقبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يبيّن لنا أنّها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
ووضعتها في السبع الطّوال « 1 » .
ومنها : ما أخرجه أحمد بإسناد حسن ، عن عثمان بن أبي العاص قال : كنت جالسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ شخص ببصره ثم صوّبه ، ثم قال : « أتاني جبريل ، فأمرني أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
[ النحل : 90 ] إلى آخرها » « 2 » .
ومنها : ما أخرجه البخاريّ ، عن ابن الزّبير ، قال : قلت لعثمان :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
[ البقرة : 240 ] قد نسختها الآية الأخرى ، فلم تكتبها ولم تدعها ؟ قال :
يا ابن أخي ، لا أغيّر شيئا منه من مكانه « 3 » .
ومنها : ما رواه مسلم ، عن عمر ، قال : ما سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء أكثر مما سألته عن
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 786 - 787 ) ، والترمذي ( 3086 ) ، والنسائي في الكبرى ( 8007 ) ، وأحمد 1 / 57 - 69 ، والحاكم 2 / 221 - 330 ، وابن حبان ( 43 ) ، وابن أبي داود في المصاحف ص 31 - 32 ، والبيهقي 2 / 42 .
وفي الدلائل 7 / 152 - 153 .
قلت : سنده ضعيف . انظر شرح أحمد شاكر للمسند برقم ( 399 ) .
( 2 ) رواه أحمد في المسند 4 / 218 .
وفي سنده :
1 - ليث : صدوق ، اختلط جدا ، ولم يتميز حديثه فترك ، انظر التهذيب 8 / 465 - 468 ، والمغني 2 / 536 ، والكامل 3 / 13 ، والتقريب 2 / 138 .
2 - شهر بن حوشب : صدوق ، كثير الإرسال والأوهام .
انظر المراسيل ص 89 - 90 ، والتهذيب 4 / 369 - 372 ، والمغني 1 / 301 ، والكاشف 2 / 14 - 15 ، والتقريب 1 / 355 .
( 3 ) رواه البخاري ( 4530 - 4536 ) .