النوع السادس عشر في كيفية إنزاله « 1 »
المسألة الأولى : [ كيفية إنزاله من اللوح المحفوظ ]
قال تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [ البقرة : 185 ] . وقال : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ القدر : 1 ] . اختلف في كيفية إنزاله من اللوح المحفوظ على ثلاثة أقوال : أحدها : وهو الأصحّ الأشهر : أنّه نزل إلى سماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ، ثم نزل بعد ذلك منجّما في عشرين سنة ، أو ثلاث وعشرين ، أو خمس وعشرين ؛ على حسب الخلاف في مدّة إقامته صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة بعد البعثة . وأخرج الحاكم والبيهقيّ وغيرهما من طريق منصور ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا ، وكان بمواقع النجوم ، وكان اللّه ينزله على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بعضه في إثر بعض « 2 » ، وأخرج الحاكم والبيهقيّ . أيضا . والنّسائيّ من طريق داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنزل القرآن في ليلة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر ، ثم أنزل بعد ذلك بعشرين سنة ، ثم قرأ : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) [ الفرقان : 33 ] . وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا ( 106 ) [ الإسراء : 106 ] « 3 » .