وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ
[ آل عمران : 140 ] « 1 » .
وقال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا الواقديّ ، حدّثني إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدريّ ، عن أبيه ، قال : حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد ، فقطعت يده اليمنى ، فأخذ اللواء بيده اليسرى ، وهو يقول :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
ثم قطعت يده اليسرى ، فحنا على اللواء وضمّه بعضديه إلى صدره ، وهو يقول :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
[ آل عمران : 144 ] يومئذ ، حتى نزلت بعد ذلك « 2 » .
تذنيب :
يقرب من هذا ما ورد في القرآن على لسان غير اللّه ، كالنبيّ عليه السّلام ، وجبريل ، والملائكة ، غير مصرّح بإضافته إليهم ولا محكيّ بالقول ، كقوله :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
الآية ، فإنّ هذا ورد على لسانه صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله آخرها :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
[ الأنعام : 104 ] .
وقوله :
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً
الآية [ الأنعام : 114 ] فإنّه أوردها أيضا على لسانه .
وقوله :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ
الآية [ مريم : 64 ] وارد على لسان جبريل .
وقوله :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
( 166 ) [ الصافات : 164 . 166 ] وارد على لسان الملائكة .
وكذا :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] وارد على ألسنة العباد ، إلّا أنه يمكن هنا تقدير القول ، أي : قولوا ، وكذا الآيتان الأوليان يصحّ أن يقدّر فيهما ( قل ) .
بخلاف الثالثة والرابعة .
هامش
( 1 ) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره ، حديث رقم ( 1524 ) 2 / 573 .
وانظر الدر المنثور 2 / 79 .
قلت : رجاله ثقات أفاضل ، إلا أن فيه الإرسال .
( 2 ) قلت : فيه الواقدي : متروك مع سعة علمه . انظر الكامل 6 / 241 - 243 ، والتقريب 2 / 194 .