النوع الرابع الصيفي والشتائيّ
قال الواحدي : أنزل اللّه في الكلالة آيتين : إحداهما في الشتاء ، وهي التي في أول النساء ، والأخرى في الصيف وهي التي في آخرها . وفي صحيح مسلم ، عن عمر : ما راجعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شيء ما راجعته في الكلالة ، وما أغلظ في شيء ما أغلظ لي فيه ، حتى طعن بإصبعه في صدري ، وقال : « يا عمر ، ألا تكفيك آية الصيف الّتي في آخر سورة النساء ! » « 1 » . وفي المستدرك : عن أبي هريرة : أن رجلا قال : يا رسول اللّه ما الكلالة ؟ قال : « أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ [ النساء : 176 ] « 2 » » . وقد تقدم أنّ ذلك في سفر حجة الوداع ، فيعد من الصيفي ما نزل فيها كأول المائدة ، وقوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] . وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ [ البقرة : 281 ] . وآية الدّين وسورة النصر . ومنه : الآيات النازلة في غزوة تبوك ، فقد كانت في شدة الحر ، أخرجه البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد اللّه بن أبي بكر بن حزم : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان يخرج في وجه من مغازيه إلّا أظهر أنّه يريد غيره ، غير أنّه في غزوة تبوك قال : « يا أيها النّاس إنّي أريد الروم » فأعلمهم ، وذلك في زمان البأس وشدة الحر وجدب