الضمير في قوله :
هُمْ ،
والضمير في قوله :
قُعُودٌ ،
ذكر فيهما خلاف .
فقيل : راجعان إلى من أحرقوا وأقعدوا عليها .
وقيل : راجعان إلى الكفار .
وعليه نفي قوله :
عَلَيْها قُعُودٌ ،
إشكال وهو كيف يتمكن لهم القعود على النار .
فقيل : إنها رجعت عليهم فأحرقتهم ، فقعودهم عليها حقيقة .
وقيل : قعود على حافتها . كما تقول : قعود على النهر أو على البئر أو على حافته وحوله ، كما يقال : نزل فلان على ماء كذا ، أي عنده .
وأنشد أبو حيان بيت الأعشى :
تشب لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلق
وقد استدل صاحب القول الأول بقوله تعالى الآتي :
فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ
[ البروج : 10 ] ، فقال : الحريق في الدنيا وجهنم في الآخرة .
ولكن في الآية قرينة ، على أن الضمائر راجعة إلى الكفار الذين قتلوا المؤمنين وأحرقوهم ، وهي قوله :
ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ
[ البروج : 10 ] ، حيث رتب العذاب المذكور على عدم التوبة ، وجاء بثم التي هي للتراخي ، مما يدل على أنهم لم تحرقهم نارهم انتقاما منهم حالا ، بل أمهلوا ليتوبوا من فعلتهم الشنيعة ، وإلّا فلهم العذاب المذكور في الآخرة . واللّه تعالى أعلم .
قوله تعالى :
وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
[ 7 ] .
بمعنى حضور يتفق قوله تعالى :
إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ
[ البروج : 6 ] ، أي حضور يشاهدون إحراق المؤمنين ، وهذا زيادة في التبكيت بهم ، إذ يرون هذا المظهر بأعينهم ولم يشفقوا بهم ولم يعتبروا بثباتهم .
قوله تعالى :
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 )
[ 8 ] .
هذا ما يسمى أسلوب المدح بما يشبه الذم ونظيره في العربية أقوال الشاعر :