اليمنى فيصب على مرفقه الأيسر ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على قدمه اليمنى ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على قدمه الأيسر ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب بها على ركبته اليمنى ، ثم يدخل يده اليمنى فيصب بها على ركبته اليسرى ، كل ذلك في قدح ثم يدخل داخلة إزاره في القدح ولا يوضع القدح في الأرض ، فيصب على رأس المعين من خلفه صبة واحدة ، وقيل : يغتفل ويصب عليه ، أي في حالة غفلته ، ثم يكفأ القدح على ظهر الأرض وراءه .
وأما داخلة إزاره : فهو الطرف المتدلي الذي يفضي من مأزره إلى جلده مكانه ، إنما يمر بالطرف الأيمن على الأيسر ، حتى يشده بذلك الطرف المتدلي الذي يكون من داخل . ا ه .
ومما يرشد إليه هذا الحديث تغيظه صلى اللّه عليه وسلم على عامر بن ربيعة .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « علام يقتل أحدكم أخاه » « 1 » مما يبيّن شناعة هذا العمل ، وأنه قد يقتل .
ومما ينبغي مراعاته من كل من الطرفين من ابتلى بالعين ، فليبارك عند رؤيته ما يعجبه لئلا يصيب أحدا بعينه ، ولئلا تسبقه عينه .
وكذلك من اتهم أحدا بالعين ، فليكبر ثلاثا عند تخوفه منه . فإن اللّه يدفع العين بذلك . والحمد للّه .
وقد ذكروا للحسد دواء كذلك ، أي يداوي به الحاسد نفسه ليستريح من عناء الحسد المتوقد في قلبه المنغض عليه عيشه الجالب عليه حزنه ، وهو على سبيل الإجمال في أمرين . العلم ثم العمل .
والمراد بالعلم هو أن يعلم يقينا أن النعمة التي يراها على المحسود ، إنما هي عطاء من اللّه بقدر سابق وقضاء لازم ، وأن حسده إياه عليها لا يغير من ذلك شيئا ، ويعلم أن ضرر الحسد يعود على الحاسد وحده في دينه لعدم رضائه بقدر اللّه وقسمته لعباده ، لأنه في حسده كالمعترض على قوله تعالى :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الزخرف : 32 ] . في دنياه لأنه يورث السقام والأحزان والكآبة ونفرة الناس منه ومقتهم إياه ، ومن وراء هذا وذاك ، العقاب في الآخرة .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .