وقد جاء في الصحيح « إن العين لحق » « 1 » .
كما جاء في السنن : « لو أن شيئا يسبق القدر لسبقته العين » « 2 » .
ويقال في الحسد ، حاسد ، وفي العين : عائن ، ويشتركان في الأثر ، ويختلفان في الوسيلة والمنطلق .
فالحاسد : قد يحسد ما لم يره ، ويحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه ، ومصدره تحرق القلب واستكثار النعمة على المحسود ، وبتمني زوالها عنه أو عدم حصولها له وهو غاية في حطة النفس .
والعائن : لا بعين إلا ما يراه والموجود بالفعل ، ومصدره انقداح نظرة العين ، وقد يعين ما يكره أن يصاب بأذى منه كولده وماله .
وقد يطلق عليه أيضا الحسد ، وقد يطلق الحسد ويراد به الغبطة ، وهو تمني ما يراه عند الآخرين من غير زواله عنهم .
وعليه الحديث : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل أتاه اللّه مالا فسلطه على هلكته في الخير ، ورجل أتاه اللّه الحكمة فهو يقضي بها بين الناس » « 3 » .
وقال القرطبي « 4 » : روي مرفوعا « المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد » .
وقال : الحسد أول ذنب عصى اللّه به في السماء ، وأول ذنب عصى به في الأرض ، فحسد إبليس آدم وحسد قابيل هابيل ا ه .
تحذير
كنت سمعت من الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه قوله : إن أول معصية وقعت هي الحسد ، وجر شؤمها إلى غيرها ، وذلك لما حسد إبليس أبانا آدم على ما
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الطب حديث 5740 ، واللباس حديث 5944 ، ومسلم في السلام حديث 41 .
( 2 ) أخرجه عن ابن عباس : مسلم في السلام حديث 42 ، والترمذي في الطب حديث 2062 ، وأخرجه عن أسماء بنت عميس : الترمذي في الطب حديث 2059 ، وابن ماجة في الطب حديث 3510 .
( 3 ) أخرجه عن ابن مسعود : البخاري في العلم حديث 73 ، ومسلم في صلاة المسافرين حديث 268 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 259 .