ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ الأنعام : 95 - 96 ] .
وكلها آيات دالة على قدرة اللّه ، وجاء في حديث عائشة رضي اللّه عنها في بدء الوحي ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم ما كان يرى رؤيا ، إلا جاءت كفلق الصبح .
والفلق : بمعنى الصبح معروف في كلام العرب .
وعليه قول الشاعر :
يا ليلة لم أنمها بت مرتقبا * أرعى النجوم إلى أن قدر الفلق
وقول الآخر مثله وفيه : إلى أن نور الفلق بدل قدر ، والواقع أنه في قوة الإقسام برب الكون كله يتفلق بعضه عن بعض .
قوله تعالى :
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ( 2 )
[ 2 ] .
وهذا عام وهو على عمومه ، حتى قال الحسن : إن إبليس وجهنم مما خلق .
وللمعتزلة في هذه الآية كلام حول خلق أفعال العباد ، وأن اللّه لا يخلق الشر ، وقالوا : كيف يخلقه ويقدره ، ثم يأمر بالاستعاذة به سبحانه مما خلقه وقدره ؟
وأجيب من أهل السنة : بأنه لا مانع من ذلك ، كما في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « وأعوذ بك منك » « 1 » .
وقد قال تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
[ الرعد : 16 ] .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، مناقشة هذه المسألة في مناظرة الأسفرائيني مع الجبائي في القدر .
ومعلوم أن المخلوق لا يتأتى منه شيء قط إلا بمشيئة الخالق ، وما تشاءون إلا أن يشاء اللّه .
قوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ ( 3 )
[ 3 ] .
الغاسق : قيل الليل ، لقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
[ الإسراء : 78 ] .
هامش
( 1 ) أخرجه عن عائشة مسلم في الصلاة حديث 222 .