أحكام السهو ، ويقع الناس في السهو بدون عمد منهم .
وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه » « 1 » .
وقد عقد الفقهاء باب سجود السهو تصحيحا لذلك .
لذلك بقي من المراد بالذين هم عن صلاتهم ساهون .
قيل : نزلت في أشخاص بأعيانهم .
وقيل : في كل من أخّر الصلاة عن أول وقتها ، أو عن وقتها كله ، إلى غير ذلك ، أو عن أدائها في المساجد وفي الجماعة .
وقيل : في المنافقين .
وفي السورة تفسير صريح لهؤلاء ، وهو قوله تعالى :
الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
[ الماعون : 6 - 7 ] .
والمرائي في صلاته قد يكون منافقا ، وقد يكون غير منافق .
فالرياء أعم من جهة ، والنفاق أعم من جهة أخرى ، أي قد يرائي في عمل ما ، ويكون مؤمنا بالبعث والجزاء وبكل أركان الإيمان ، ولا يرائي في عمل آخر ، بل يكون مخلصا فيه كل الإخلاص .
والمنافق دائما ظاهره مخالف لباطنه في كل شيء ، لا في الصلاة فقط .
ولكن جاء النص : بأن المراءاة في الصلاة ، من أعمال المنافقين .
وجاء النص أيضا . بأن منع الماعون من طبيعة الإنسان إلا المصلين ، كما في قوله تعالى :
* إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ
[ المعارج : 19 - 22 ] .
وقد تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه ، بيان السهو عنها وإضاعتها عند قوله تعالى :
* فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلَّا مَنْ تابَ
[ مريم : 59 - 60 ] الآية .
وبين في آخر المبحث تحت عنوان : مسألة في حكم تاركي الصلاة جحدا أو كسلا . وزاده بيانا ، عند قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الأول .