بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة قريش
قوله تعالى :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 )
[ 1 - 2 ] .
اختلف في اللام في لإيلاف قريش ، هل هي متعلقة بما قبلها ، وعلى أي معنى . أم متعلقة بما بعدها ، وعلى أي معنى .
فمن قال : متعلقة بما قبلها ، قال متعلقة بجعل في قوله :
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
[ الفيل : 5 ] .
وتكون بمعنى لأجل إيلاف قريش يدوم لهم ويبقى تعظيم العرب إياهم ، لأنهم أهل حرم اللّه ، أو بمعنى إلى أي جعلنا العدو كعصف مأكول ، هزيمة له ونصرة لقريش نعمة عليهم ، إلى نعمة إيلافهم رحلة الشتاء والصيف .
ومن قال : متعلقة بما بعدها ، قال لإيلاف قريش إيلافهم الذي ألقوه أي بمثابة التقرير له ، ورتب عليه ، فليعبدوا رب هذا البيت . أي أثبته إليهم وحفظه لهم .
وهذا القول الأخير هو اختيار ابن جرير ، ورواه ابن عباس ، ورد جواز القول الأوّل ، لأنه يلزمه فصل السورتين عن بعض .
وقيل : إنها للتعجب ، أي أعجبوا لإيلاف قريش ، حكاه القرطبي عن الكسائي والأخفش ، والقول الأول لغيره .
وروي أيضا عن ابن عباس وغيره ، واستدلوا بقراءة السورتين معا في الصلاة في ركعة قرأ بهما عمر بن الخطاب ، وبأن السورتين في أبي بن كعب متصلتان ، ولا فصل بينهما .