للتنقص والعيب في الحضور لا في الغيبة ، فتغاير الهمز في المعنى ، وفي الصفة ، والجمع بينهما جمع بين القبيحين ، فكان مستحقا لهذا الوعيد الشديد بكلمة ويل .
وقد قيل : الهمز باليد : وقيل : باللسان في الحضرة ، والهمز في الغيبة .
وقيل : الهمز باليد ، واللمز باللسان ، والغمز بالعين ، وكلها معان متقاربة تشترك في تنقص الآخرين .
قوله تعالى :
الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ
[ 2 ] .
هذا الوصف يشعر بأنه علة فيما قبله ، إذ الموصول هنا يدل من كل المتقدمة ، وليس العيب في جمع مالا بل في عدده . يحسب أن ماله أخلده . وفي عدده عدة معان :
قيل : عدده كل وقت وآخر ، تحفظا عليه .
وقيل : عدده كنزه .
وقيل : عدده أعده للحاجة .
وقرىء : جمع وعدد بالتشديد وبالتخفيف . والمراد به من لم يؤد حق اللّه فيه شحا وبخلا ، كما تقدم في سورة
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
[ التكاثر : 1 ] .
قوله تعالى :
يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ
[ 3 ] .
هذا الحسبان هو المذموم عليه ، والمنصب عليه الوعيد ، لأنه كفر بالبعث .
كما قال صاحب الجنة في الكهف
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً ( 35 ) وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
[ الكهف : 35 - 36 ] .
قوله تعالى :
كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ
[ 4 ] .
كلا : ردع وزجر له على حسبانه الباطل ، ولينبذن في جواب قسم محذوف دل عليه قوله : كلا .
وهذا يفسره ما تقدم في قوله :
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
[ القارعة : 9 ] ، أي ينبذ نبذا ، فيهوي على أم رأسه . عياذا باللّه .
والحطمة : فعلة من الحطم ، وهو الكسر ، ثم الأكل الكثير .