الإنسان حسا ومعنى أي شكلا وصورة وإنسانية ، وكلها من آيات القدرة ودلالة البعث .
وروى عن علي رضي اللّه عنه :
دواؤك منك ولا تشعر * وداؤك منك ولا تبصر
ونزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الكبير
وقد بين تعالى خلقه ابتداء من نطفة فعلقة إلى آخره في أكثر من موضع ، كما في قوله :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ( 37 ) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ( 38 ) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
[ القيامة : 37 - 40 ] .
وكذلك في هذه السورة التنبيه على البعث بقوله :
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ
[ التين :
7 ] .
أما الجانب المعنوي فهو الجانب الإنساني ، وهو المتقدم في قوله :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
[ الشمس : 7 ] ، على ما قدمنا هناك ، من أن النفس البشرية هي مناط التكليف ، وهو الجانب الذي به كان الإنسان إنسانا ، وبهما كان خلقه في أحسن تقويم ، ونال بذلك أعلى درجات التكريم :
* وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
[ الإسراء : 70 ] .
والإنسان وإن كان لفظا مفردا إلّا أنه للجنس بدلالة قوله :
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ( 5 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
[ التين : 5 - 6 ] ، وهذا مثل ما في سورة
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
[ العصر : 1 - 3 ] ، فباستثناء الجمع منه ، علم أن المراد به الجنس .
والتأكيد بالقسم المتقدم على خلق الإنسان في أحسن تقويم ، يشعر أن المخاطب منكر لذلك ، مع أن هذا أمر ملموس محسوس ، لا ينكره إنسان .
وقد أجاب الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في دفع إيهام الاضطراب على ذلك : بأن غير المنكر إذا ظهرت عليه علامات الإنكار ، عومل معاملة المنكر ، كقول الشاعر :
جاء شقيق عارضا رمحه * وإن بني عمك فيهم رماح