إذا هي سيقت إلى بلدة * أطاعت فصبت عليها سجالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الريح تصرف حالا فحالا
فكان على هؤلاء العقلاء أن ينظروا بدقة وتأمل ، فيما يحيط بهم عامة . وفي تلك الآيات الكبار خاصة ، فيجدون فيها ما يكفيهم .
كما قيل :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
فإذا لم يهدهم تفكيرهم ولم تتجه أنظارهم . فذكرهم إنما أنت مذكر . وهذا عام ، أي سواء بالدلالة على القدرة من تلك المصنوعات أو بالتلاوة من آيات الوحي . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 )
[ 25 - 26 ] .
فيه الدلالة على أن الإياب هو المرجع .
قال عبيد :
وكل ذي غيبة يؤوب * وغائب الموت لا يؤوب
كما في قوله :
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
[ المائدة :
48 ] ، وهو على الحقيقة كما في صريح منطوق قوله تعالى :
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
[ آل عمران : 55 ] الآية . وقوله :
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
[ الأنعام : 164 ] .
وقوله :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
( 26 ) الإتيان بثم للإشعار ما بين إيابهم وبدء حسابهم ،
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] .
وقوله :
إِنَّ عَلَيْنا ،
بتقدم حرف التأكيد ، وإسناد ذلك للّه تعالى ، وبحرف على مما يؤكد ذلك لا محالة ، وأنه بأدق ما يكون ، وعلى الصغيرة والكبيرة كما في قوله :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
[ البقرة : 284 ] .
ومن الواضح مجيء
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ،
بعد قوله تعالى :
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ