وفي المدونة : ولا بأس بأكل الضفادع وإن ماتت ؛ لأنها من صيد الماء . ا ه .
أما ميتة الضفادع البرية فهي حرام بلا خلاف بين العلماء . وأظهر الأقوال منع الضفادع مطلقا ولو ذكيت ، لقيام الدليل على ذلك ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى .
أما كلب الماء وخنزيره ، فالمشهور من مذهب مالك ، فيهما الكراهة .
قال خليل بن إسحاق المالكي في مختصره عاطفا على ما يكره ، وكلب ماء وخنزيره .
وقال الباجي : أما كلب البحر وخنزيره ، فروى ابن شعبان أنه مكروه ، وقاله ابن حبيب .
وقال ابن القاسم في المدونة : لم يكن مالك يجيبنا في خنزير الماء بشيء ، ويقول :
أنتم تقولون خنزير .
وقال ابن القاسم : وأنا أتقيه ولو أكله رجل لم أره حراما .
هذا هو حاصل مذهب مالك في المسألة وحجته في إباحة ميتة الحيوان البحري كان يعيش في البر أو لا قوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ
[ المائدة : 96 ] ولا طعام له غير صيده إلا ميتته ، كما قاله جمهور العلماء ، وهو الحق ويؤيده قوله صلّى اللّه عليه وسلم في البحر : « هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته » « 1 » وقد قدمنا ثبوت هذا الحديث وفيه التصريح من النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأن ميتة البحر حلال ، وهو فصل في محل النزاع . وقد تقرر في الأصول أن المفرد إذا أضيف إلى معرفة كان من صيغ العموم . كقوله :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
[ النور : 63 ] وقوله :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] .
وإليه أشار في مراقي السعود بقوله عاطفا على صيغ العموم :
وما معرّفا بأل قد وجدا * أو بإضافة إلى معرف
إذا تحقق الخصوص قد نفى
وبه نعلم أن قوله صلّى اللّه عليه وسلم « ميتته » يعم بظاهره كل ميتة مما في البحر .
ومذهب الشافعي - رحمه اللّه - في هذه المسألة : هو أن ما لا يعيش إلا في البحر فميتته حلال ، بلا خلاف ، سواء كان طافيا على الماء أم لا .
وأما الذي يعيش في البر من حيوان البحر فأصح الأقوال فيه وهو المنصوص عن الشافعي في الأم ، ومختصر المزني ، واختلاف العراقيين : أن ميتته كله حلال ؛ للأدلة التي قدمنا آنفا ومقابله قولان :
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .