ابن مسعود وابن عمر وابن عباس والحسن البصري ومالك وأحمد وأبي ثور وداود ، وهو مذهب أكثر العلماء ورواه البيهقي عن سلمان الفارسي في اثني عشر من الصحابة . وعن أنس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود وابن المسيب وأبي قلابة ، واحتج أهل هذا القول بأمور .
الأول : قوله تعالى :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
[ النساء : 101 ] الآية ؛ لأن التعبير برفع الجناح دليل لعدم اللزوم .
الأمر الثاني : هو ما قدمنا في حديث يعلى بن أمية عن عمر بن الخطاب من أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : في القصر في السفر « صدقة تصدّق اللّه بها عليكم » « 1 » الحديث - فكونه صدقة وتخفيفا يدل على عدم اللزوم .
الأمر الثالث : هو ما رواه النسائي « 2 » والبيهقي « 3 » والدارقطني « 4 » عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنها اعتمرت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأفطر هو صلّى اللّه عليه وسلم وقصر الصلاة وصامت هي وأتمت الصلاة ، فأخبرته بذلك ، فقال لها : « أحسنت » .
قال النووي في شرح المهذب « 5 » : هذا الحديث رواه النسائي والدارقطني والبيهقي بإسناد حسن أو صحيح ، قال : وقال البيهقي في السنن الكبرى .
قال الدارقطني إسناده حسن ، وقال في معرفة السنن والآثار هو إسناد صحيح . قال مقيده - عفا اللّه عنه - الظاهر أن ما جاء في هذا الحديث من أن عمرة عائشة المذكورة في رمضان لا يصح ؛ لأن المحفوظ الثابت بالروايات الصحيحة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم يعتمر في رمضان قط ؛ لأنه لم يعتمر إلا أربع عمر :
الأولى : عمرة الحديبية التي صده فيها المشركون عن البيت الحرام عام ست .
الثانية : عمرة القضاء التي وقع عليها عقد الصلح في الحديبية ، وهي عام سبع .
الثالثة : عمرة الجعرانة بعد فتح مكة عام ثمان وكل هذه العمر الثلاث في شهر ذي القعدة بالإجماع وبالروايات الصحيحة .
الرابعة : عمرته مع حجه في حجة الوداع ، ورواية النسائي ليس فيها أن العمرة
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) أخرجه عن عائشة في تقصير الصلاة في السفر باب المقام الذي يقصر بمثله الصلاة .
( 3 ) أخرجه عن عائشة ، في كتاب الصلاة 3 / 142 .
( 4 ) أخرجه عن عائشة ، في كتاب الصيام حديث ( 39 ، 40 ) 2 / 188 .
( 5 ) كتاب الصلاة 4 / 334 ، 335 .