فانظر إلى السابق بالإعطاء هل * عاد له أكثر أو عاد أقل
فإن يكن أكثر مما دفعه * فإن ذاك سلف بمنفعه
وإن يكن كشيئه أو قلا * عن شيئه المدفوع قبل حلا
قوله تعالى :
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
[ 276 ] الآية .
ذكر في هذه الآية الكريمة أنه تعالى يربي الصدقات وبين في موضع آخر أن هذا الإرباء مضاعفة الأجر ، وأنه يشترط في ذلك إخلاص النية لوجه اللّه تعالى وهو قوله تعالى :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
( 39 ) [ الروم : 39 ] .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
[ 282 ] .
ظاهر هذه الآية الكريمة أن كتابة الدين واجبة ؛ لأن الأمر من اللّه يدل على الوجوب - ولكنه أشار إلى أنه أمر إرشاد لا إيجاب بقوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
[ البقرة : 283 ] لأن الرهن لا يجب إجماعا وهو بدل من الكتابة عند تعذرها في الآية فلو كانت الكتابة واجبة لكان بدلها واجبا . وصرح بعدم الوجوب بقوله :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ
[ البقرة : 283 ] فالتحقيق أن الأمر في قوله :
فَاكْتُبُوهُ
[ البقرة : 282 ] للندب والإرشاد ؛ لأن لرب الدين أن يهبه ويتركه إجماعا ، فالندب إلى الكتابة فيه إنما هو على جهة الحيطة للناس قاله القرطبي .
وقال بعضهم : إن أشهدت فحزم ، وإن ائتمنت ففي حل وسعة ابن عطية ، وهذا القول هو الصحيح قاله القرطبي أيضا .
وقال الشعبي : كانوا يرون أن قوله :
فَإِنْ أَمِنَ
[ البقرة : 283 ] الآية ناسخ لأمره بالكتب ، وحكى نحوه ابن جريج ، وقاله ابن زيد ، وروي عن أبي سعيد الخدري وذهب الربيع إلى أن ذلك واجب بهذه الألفاظ ثم خففه اللّه تعالى بقوله :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ البقرة : 283 ] وتمسك جماعة بظاهر الأمر في قوله :
فَاكْتُبُوهُ
[ البقرة :
282 ] فقالوا : إن كتب الدين واجب فرض بهذه الآية بيعا كان أو قرضا ؛ لئلا يقع فيه نسيان أو جحود وهو اختيار ابن جرير الطبري في تفسيره .
وقال ابن جريج : من أدان فليكتب ومن باع فليشهد ا ه من القرطبي وسيأتي له زيادة بيان إن شاء اللّه قريبا .
تنبيه : أخذ بعض العلماء من قوله تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ
[ البقرة : 283 ]