وسن البراء وزيد وقت وفاته صلّى اللّه عليه وسلم نحو العشرين ، كما قدمنا ما يدل عليه .
فالجواب : أنه يكفي في النسخ معرفة أن إباحة ربا الفضل وقعت قبل تحريمه ، والمتأخر يقضي على المتقدم .
الجواب الثاني : عن حديث أسامة أنه رواية صحابي واحد ، وروايات منع ربا الفضل عن جماعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، رووها صريحة عنه صلّى اللّه عليه وسلم ، ناطقة بمنع ربا الفضل منهم أبو سعيد ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وأبو هريرة وهشام بن عامر ، وفضالة بن عبيد ، وأبو بكرة ، وابن عمر ، وأبو الدرداء ، وبلال ، وعبادة بن الصامت ، ومعمر بن عبد اللّه وغيرهم وروايات جل من ذكرنا ثابتة في الصحيح ، كرواية أبي هريرة ، وأبي سعيد ، وفضالة بن عبيد ، وعمر بن الخطاب ، وأبي بكرة ، وعبادة بن الصامت ، ومعمر بن عبد اللّه ، وغيرهم . وإذا عرفت ذلك فرواية الجماعة من العدول أقوى وأثبت وأبعد من الخطأ ، من رواية الواحد .
وقد تقرر في الأصول أن كثرة الرواة من المرجحات ، وكذلك كثرة الأدلة كما عقده في مراقي السعود ، في مبحث الترجيح ، باعتبار حال المروي بقوله :
وكثرة الدليل والرواية * مرجح لدى ذوي الدراية
والقول بعدم الترجيح بالكثرة ضعيف ، وقد ذكر سليم الداري أن الشافعي أومأ إليه ، وقد ذهب إليه بعض الشافعية والحنفية .
الجواب الثالث : عن حديث أسامة أنه دل على إباحة ربا الفضل ، وأحاديث الجماعة المذكورة دلت على منعه في الجنس الواحد من المذكورات ، وقد تقرر في الأصول أن النص الدال على المنع مقدم على الدال على الإباحة ؛ لأن ترك مباح أهون من ارتكاب حرام ، وقد قدمناه عن صاحب المراقي ، وهو الحق خلافا للغزالي ، وعيسى بن أبان وأبي هاشم وجماعة من المتكلمين حيث قالوا : هما سواء .
الجواب الرابع : عن حديث أسامة أنه عام بظاهره في الجنس والجنسين ، وأحاديث الجماعة أخص منه ؛ لأنها مصرحة بالمنع مع اتحاد الجنس ، وبالجواز مع اختلاف الجنس ، والأخص مقدم على الأعم ؛ لأنه بيان له ولا يتعارض عام وخاص ، كما تقرر في الأصول .
ومن مرجحات أحاديث منع ربا الفضل على حديث أسامة الحفظ ؛ فإن في رواته أبا هريرة ، وأبا سعيد ، وغيرهما ، ممن هو مشهور بالحفظ . ومنها غير ذلك . وقال ابن حجر في فتح الباري ما نصه : واتفق العلماء على صحة حديث أسامة ، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد ، فقيل : منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، وقيل : المعنى في قوله لا ربا الربا الأغلظ الشديد التحريم ، المتوعد عليه بالعقاب الشديد ، كما تقول العرب : لا عالم