قالوا نعم . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : طلقها . ففعل ، فقال : راجع امرأتك أمّ ركانة ، فقال إني طلقتها ثلاثا يا رسول اللّه ، قال قد علمت ، راجعها ، وتلا
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
[ الطلاق : 1 ] » « 1 » .
قال مقيده - عفا اللّه عنه - والاستدلال بهذا الحديث ظاهر السقوط ؛ لأن ابن جريج قال : أخبرني بعض بني أبي رافع : وهي رواية عن مجهول لا يدري من هو ؟ فسقوطها كما ترى . ولا شك أن حديث أبي داود المتقدم أولى بالقبول من هذا الذي لا خلاف في ضعفه .
وقد تقدم أن ذلك فيه أنه طلقها البتة ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أحلفه ما أراد إلا واحدة ، وهو دليل واضح على نفوذ الطلقات المجتمعة كما تقدم .
الحديث الرابع هو ما أخرجه مسلم في صحيحه : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع واللفظ لابن رافع « 2 » .
قال إسحق : أخبرنا وقال ابن رافع : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه ، عن ابن عبّاس ، قال : كان الطّلاق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثّلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطّاب : إن النّاس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا روح بن عبادة ، أخبرنا ابن جريج . وحدثنا ابن رافع واللفظ له ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج ، أخبرني ابن طاوس عن أبيه ، أنّ أبا الصّهباء قال لابن عبّاس : أتعلم أنما كانت الثّلاث تجعل واحدة على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر ؟ فقال ابن عبّاس نعم .
وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب السّختيانيّ ، عن إبراهيم بن ميسرة . عن طاوس ، أن أبا الصّهباء قال لابن عباس : هات من هناتك ، ألم يكن الطّلاق الثّلاث على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر واحدة ؟ فقال قد كان ذلك ، فلما كان في عهد عمر تتابع النّاس في الطّلاق فأجازه عليهم ، هذا لفظ مسلم في صحيحه .
وهذه الطريق الأخيرة أخرجها أبو داود « 3 » ولكن لم يسم إبراهيم بن ميسرة .
وقال بدله عن غير واحد ، ولفظ المتن أما علمت أن الرجل كان إذا طلّق امرأته ثلاثا
هامش
( 1 ) كتاب الطلاق حديث 2196 .
( 2 ) كتاب الطلاق حديث 15 و 16 و 17 .
( 3 ) كتاب الطلاق حديث 2199 .