وفي القاموس : وعدة المرأة أيام أقرائها ، وأيام إحدادها على الزوج ، وهو تصريح منه بأن العدة هي نفس القروء لا شيء زائد عليها ، وفي اللسان : وعدة المرأة أيام أقرائها ، وعدتها أيضا أيام إحدادها على بعلها ، وإمساكها عن الزينة . شهورا كان أو أقراء أو وضع حمل حملته من زوجها .
فهذا بيان بالغ من الصحة والوضوح والصراحة في محل النزاع ، ما لا حاجة معه إلى كلام آخر ، وتؤيده قرينة زيادة التاء في قوله :
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ البقرة : 228 ] لدلالتها على تذكير المعدود وهو الأطهار ؛ لأنها مذكرة والحيضات مؤنثة .
وجواب بعض العلماء عن هذا بأن لفظ القرء مذكر ومسماه مؤنث وهو الحيضة ، وأن التاء إنما جيء بها مراعاة للفظ وهو مذكر لا للمعنى المؤنث .
يقال فيه : إن اللفظ إذا كان مذكرا ، ومعناه مؤنثا ، لا تلزم التاء في عدده ، بل تجوز فيه مراعاة المعنى ، فيجرّد العدد من التاء كقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي :
وكان مجنّي دون من كنت أتّقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
فجرد لفظ الثلاث من التاء ؛ نظرا إلى أن مسمى العدد نساء ، مع أن لفظ الشخص الذي أطلقه على الأنثى مذكر ، وقول الآخر :
وإنّ كلابا هذه عشر أبطن * وأنت بريء من قبائلها العشر
فجرد العدد من التاء مع أن البطن مذكر ؛ نظرا إلى معنى القبيلة ، وكذلك العكس كقوله :
ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد عال الزمان على عيالي
فإنه قد ذكر لفظ الثلاثة مع أن الأنفس مؤنثة لفظا ؛ نظرا إلى أن المراد بها أنفس ذكور ، وتجوز مراعاة اللفظ فيجرد من التاء في الأخير وتلحقه التاء في الأول ولحوقها إذن مطلق احتمال ، ولا يصح الحمل عليه دون قرينة تعينه ، بخلاف عدد المذكر لفظا ومعنى ، كالقرء بمعنى الطهر فلحوقها له لازم بلا شك ، واللازم الذي لا يجوز غيره أولى بالتقديم من المحتمل الذي يجوز أن يكون غيره بدلا عنه ولم تدل عليه قرينة كما ترى .
فإن قيل : ذكر بعض العلماء أن العبرة في تذكير واحد المعدود وتأنيثه إنما هي باللفظ ، ولا تجوز مراعاة المعنى إلا إذا دلت عليه قرينة ، أو كان قصد ذلك المعنى كثيرا ، والآية التي نحن بصددها ليس فيها أحد الأمرين ، قال الأشموني في شرح قول ابن مالك :
ثلاثة بالتاء قل للعشرة * في عدّ ما آحاده مذكّره