فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ البقرة : 37 ] ولم يبق مجال لابتلائه ، إنما ذلك لبنيه . واللّه تعالى أعلم .
وقوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
فيه بيان مبدء خلق الإنسان ، وله أطوار في وجوده بعد النطفة علقة ثم مضغة ثم خلقا آخر ، وكل ذلك من لا شيء قبله .
كما قال تعالى :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
[ مريم : 9 ] .
وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان ذلك عند الآية الكريمة
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً .
قوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ 3 ] .
الهداية هنا بمعنى البيان ، كما في قوله تعالى :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ فصلت : 17 ] .
والسبيل الطريق السوي ، وفيه بيان انقسام الإنسان إلى قسمين : شاكر معترف بنعمة اللّه تعالى عليه ، مقابل لها بالشكر أو كافر جاحد .
وقوله :
إِمَّا شاكِراً ،
يشير إلى إنعام اللّه تعالى على العبد ، وقد ذكر تعالى نعمتين عظيمتين :
الأولى : إيجاد الإنسان من العدم بعد أن لم يكن شيئا مذكورا ، وهذه نعمة عظمى لا كسب للعبد فيها .
والثانية : الهداية بالبيان والإرشاد إلى سبيل الحق والسعادة ، وهذه نعمة إرسال الرسل وإنزال الكتب ولا كسب للعبد فيها أيضا .
وقد قال العلماء : هناك ثلاث نعم لا كسب للعبد فيها .
الأولى : وجوده بعد العدم .
الثانية : نعمة الإيمان .
الثالثة : دخول الجنة .
وقالوا : الإيجاد من العدم ، تفضل من اللّه تعالى كما قال :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً