الأول عن ابن عباس « 1 » وعكرمة والضحاك أن معناه : لا تلبس ثيابك على معصية ولا على غدرة ، واستشهد بقول غيلان :
وإني بحمد اللّه لا ثوب فاجر * لبست ولا من عذرة أتقنع
وقول الآخر :
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل
فاستعمل اللفظين في الكناية ، وقد يستدل له بقوله :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
[ الشرح : 2 ] .
وورد عن ابن عباس « 2 » : لا تلبس ثيابك من كسب غير طيب ، فاستعمل الثياب في الحقيقة والتطهير في الكناية .
وعن مجاهد : أصلح عملك ، وعملك فاصلح فاستعملهما معا في الكناية عن العمل الصالح .
وعن محمد بن سيرين وابن زيد على حقيقتهما ، فطهر ثيابك من النجاسة .
ثم قال : والذي قاله ابن سيرين وابن زيد أظهر في ذلك .
وقول ابن عباس وعكرمة قول عليه أكثر السلف . واللّه أعلم بمراده .
وقال غيره : ثيابك هي نساؤك ، كما في قوله
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ
[ البقرة : 187 ] فأمرهن بالتطهر وتخيرهن طاهرات خيرات .
هذه أقوال المفسرين واختيار ابن جرير منها ، والواقع في السياق ما يشهد لاختيار ابن جرير ، وهو حمل اللفظين على حقيقتهما .
وترجيح قول ابن سيرين أن المراد طهارة الثوب من النجاسة ، والقرينة في الآية أنها اشتملت على أمرين :
الأول : طهارة الثوب ، والثاني هجر الرجز .
ومن معاني الرجز المعاصي ، فيكون حمل طهارة الثوب على حقيقته ، وهو الرجز على حقيقته لمعنى جديد أولى .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 29 / 91 .
( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان 29 / 92 .