انفكاكهما عمليا فقد خالف الواقع ، وإذا ثبتت الرابطة بينهما انتفى الخلاف وزال موجب النزاع . والحمد للّه رب العالمين .
وصرح في موضع آخر ص 346 في قصر الصلاة في السفر لزيارة قبور الصالحين عن أصحاب أحمد أربعة أقوال . الثالث منها تقصر إلى قبر نبينا عليه الصلاة والسلام .
وقال في التعليل لهذا القول : إذا كان عامة المسلمين لا بد أن يصلوا في مسجده فكل من سافر إلى قبره المكرم فقد سافر إلى مسجده المفضل .
وكذلك قال بعض أصحاب الشافعي ، إلى أن قال : وكذلك كثير من العلماء يطلق السفر إلى قبره المكرم ، وعندهم أن هذا يتضمن السفر إلى مسجده ، إذ كان كل مسلم لا بد إذا أتى الحجرة المكرمة أن يصلي في مسجده فهما عندهم متلازمان .
وبعد نقله لأقوال العلماء قال ما نصه :
وحقيقة الأمر أن فعل الصلاة في مسجده من لوازم هذا السفر ، فكل من سافر إلى قبره المكرم لا بد أن تحصل له طاعة وقربة يثاب عليها بالصلاة في مسجده .
وأما نفس القصد فأهل العلم بالحديث يقصدون السفر إلى مسجده ، وإن قصد منهم من قصد السفر إلى القبر أيضا إذا لم يعلم النهي .
وهذا غاية في التصريح منه رحمه اللّه أنه لا انفكاك من حيث الواقع بين الزيارة والصلاة في المسجد عند عامة العلماء .
ثم قال في حق الجاهل : وأما من لم يعرف هذا فقد لا يقصد إلا السفر إلى القبر ، ثم إنه لا بد أن يصلي في مسجده فيثاب على ذلك . وما فعله وهو منهي عنه ولم يعلم أنه منهي عنه لا يعاقب عليه فيحصل له أجر ولا يكون عليه وزر اه .
وقد أكثرنا النقول عنه رحمه اللّه لما وجدنا من ليس في هذا الموضوع على كثير من الناس ، حتى قال ابن حجر في فتح الباري فيها : وهذا أعظم ما أخذ على شيخ الإسلام ابن تيمية ، فهي وإن كانت شهادة من ابن حجر أنها أشد ما أخذ عليه مع ما رمي به من خصومه في العقائد ومحاربة البدع ، إلا أنها بحمد اللّه بعد هذه النقول عنه من صريح كلام لم يعد فيها ما يتعاظم منه ، فعلى كل متكلم في هذه المسألة أن يرجع إلى أقواله رحمه اللّه فلم يترك جانبا إلا وبينه سواء ، في حق العالم أو الجاهل . وباللّه تعالى التوفيق .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 359
مساهمون: الشنقيطي
ص٣٥٩