وقال مالك في المعلوفة ، وفي العوامل الزكاة قال في الموطأ ما نصه : في الإبل النواضح والبقر السواقي وبقر الحرث إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة . واستدلوا لمالك في ذلك بأمرين :
الأول : من جهة النصوص .
والثاني : من جهة المعنى .
أما النصوص ، فما جاء عاما في حديث أبي بكر رضي اللّه عنه في أنصباء الزكاة في أربع وعشرين من الإبل فما دونه الغنم في كل خمس شاة لعمومه في السائمة والمعلوفة ، هذا في الإبل وكذلك في الغنم في كل أربعين شاة شاة أي بدون قيد السوم .
وأما من جهة المعنى : فقال الباجي : إن كثرة النفقات وقلتها إذا أثرت في الزكاة فإنها تؤثر في تخفيفها وتثقيلها ولا تؤثر في إسقاطها ولا إثباتها ، كالخلطة والتفرقة والسقي بالنضج والسبح ، ولا فرق بين السائمة والمعلوفة إلا تخفيف النفقة وتثقيلها .
وأما التمكن من الانتفاع بها فعلى حد واحد لا يمنع علفها من الدر والنسل ، ورد الجمهور على أدلة مالك أيضا بأمرين :
الأول : من جهة النصوص .
والثاني : من جهة المعنى .
أما النصوص : فما جاء من الإبل في حديث بهز بن حكيم ، وفيه : « في كل أربعين من الإبل سائمة ابنة لبون » رواه أبو داود « 1 » والنسائي « 2 » وغيرهما .
وفي الغنم حديث « في سائمة الغنم الزكاة » « 3 » وهو حديث صحيح .
وفي كتاب أبي بكر وعمر فقالوا : جاء قيد السوم في الحديثين ، وأدلة مالك مطلقة ويحمل المطلق على المقيد كما هو معلوم .
ومما يدل على رجحان أدلة الجمهور أن في حديث الغنم جاء المطلق في بيان العدد في كل أربعين شاة شاة ، فهو لبيان النصاب أكثر منه لبيان الوصف .
هامش
( 1 ) كتاب الزكاة حديث 1575 .
( 2 ) كتاب الزكاة ، باب عقوبة مانع الزكاة .
( 3 ) سبق تخريجه .