وعن ابن مسعود أن النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال لقوم يتخلفون عن الجمعة : « لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم » « 1 » رواه أحمد ومسلم .
وقد فسر الطبع في حديث أبي الجعد بأنه طبع النفاق ، كما في قوله تعالى في سورة المنافقون
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
[ المنافقون :
3 ] ، وقيل : طبع ضلال ، كما في الحديث . ثم يكون أي القلب كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ، ولا ينكر منكرا . نسأل اللّه العافية والسلامة لنا ولجميع المسلمين والتوفيق لفضل هذا اليوم الذي خص اللّه به هذه الأمة .
مسألة
من المخاطب بالسعي هنا ، أي من الذي تجب عليه الجمعة تستهل الآية الكريمة بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ،
وهو نداء عام لكل مؤمن ذكر ، وأنثى ، وحر ، وعبد صحيح ومريض ، فشمل كل مكلف على الإطلاق كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
[ البقرة : 183 ] .
وقوله : ( فاسعوا ) الواو فيه للجمع ، وإن كانت للمذكر إلا أنها عائدة إلى الموصول السابق وهو عام كما تقدم ، فيكون طلب السعي متوجها إلى كل مكلف إلا ما أخرجه الدليل .
وقد أخرج الدليل من هذا العموم أصنافا ، منها : المتفق عليه ، ومنها المختلف فيه .
فمن المتفق عليه : ما أخرج من عموم خطاب التكليف كالصغير والنائم والمجنون لحديث « رفع القلم عن ثلاثة » « 2 » .
وما خرج من خصوص الجمعة ، كالمرأة إجماعا فلا جمعة على النساء .
وكالمريض فلا جمعة عليه اتفاقا كذلك .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) أخرجه عن عائشة : أبو داود في الحدود حديث 4398 ، والنسائي في الطلاق ، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج ، وابن ماجة في الطلاق حديث 2041 ، وأحمد في المسند 6 / 100 ، 101 ، والحاكم في المستدرك ، كتاب البيوع 2 / 59 .