فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا » « 1 » اه .
وكذلك حديث أبي بكرة رضي اللّه عنه لما ركع خلف الصف ودب حتى دخل في الصف وهو راكع ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم : « زادك اللّه حرصا ، ولا تعد » « 2 » على رواية تعد من العود .
وهنا يأتي مبحث بم تدرك الجمعة ؟
الأقوال في القدر الذي به تدرك الجمعة ثلاثة ، وتعتبر طرفين وواسطة .
الطرف الأول : القول بأنها لا تدرك إلا بإدراك شيء من الخطبة ، هذا ما حكاه ابن حزم عن مجاهد وعطاء وطاوس وعمر ، ولم يذكر له دليلا .
والقول الآخر : تدرك ولو بالجلوس مع الإمام قبل أن يسلم ، وهو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه : ومذهب ابن حزم ، بل عند أبي حنيفة رحمه اللّه : أنه لو أن الإمام سها وسجد ، وفي سجود السهو أدركه المأموم لأدرك الجمعة بإدراكه سجود السهو مع الإمام ، لأنه منها ، ولكن خالف الإمام أبا حنيفة صاحبه محمد على ما سيأتي .
والقول الوسط هو قول الجمهور : أنها تدرك بإدراك ركعة كاملة مع الإمام ، وذلك بإدراكه قبل أن يرفع رأسه من الركوع في الركعة الثانية ، فحينئذ يصلي مع الإمام ركعة ثم يضيف إليها أخرى وتتم جمعته بركعتين ، وإلا صلى ظهرا .
أما الراجح من ذلك فهو قول الجمهور للأدلة الآتية :
أولا : أن القول الأول لا دليل عليه أصلا ، ويمكن أن يلتمس لقائله شبهة من قوله تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
لحمل ذكر اللّه على خصوص الخطبة لقوله تعالى بعدها
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
[ الجمعة : 10 ] .
فسمى الصلاة في الأول بالنداء إليها ، وسمى الصلاة أخيرا بانقضائها ، وذكر اللّه جاء بينهما ولكن يرده استدلال الجمهور الآتي .
والقول الثاني : وهو قول أبي حنيفة رحمه اللّه وابن حزم استدل له بحديث « فما
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأذان والجماعة حديث 635 .
( 2 ) أخرجه عن أبي بكرة : البخاري في الأذان والجماعة حديث 783 ، وأبو داود في الصلاة حديث 683 .