في سورة هود عند قول شعيب المذكور .
ومنها عند قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
[ مريم : 54 ] في سورة مريم .
وبحث فيها الوفاء بالوعد ، والفرق بين الوعد والوعيد ، والوفاء بالوعد والخلف في الوعيد ، وعقد لها مسألة ، وساق آيتي الصف هناك .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
[ 4 ] .
اختلف علماء التفسير في المراد بالبنيان المرصوص ، فنقل بعضهم عن الفراء :
أنه المتلاحم بالرصاص لشدة قوته ، والجمهور : أنه المتلاصق المتراص المتساوي .
والواقع أن المراد بالتشبيه هنا هو وجه الشبه ، ولا يصح أن يكون هنا هو شكل البناء لا في تلاحمه بالرصاص ، وعدم انفكاكه ولا تساويه وتراصه ، لأن ذلك يتنافى وطبيعة الكر والفر في أرض المعركة ، ولكل وقعة نظامها حسب موقعها .
والذي يظهر واللّه تعالى أعلم : أن وجه الشبه المراد هنا هو عموم القوة والوحدة .
قال الزمخشري : يجوز أن يريد استواء بنائهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص اه .
ويدل لهذا الآتي :
أولا قوله تعالى :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ آل عمران : 121 ] .
فالمقاعد هنا هي المواقع للجماعات من الجيش ، وهي التعبئة حسب ظروف الموقعة ، كما فعل صلى اللّه عليه وسلم في وضع الرماة في غزوة أحد حماية لظهورهم من التفاف العدو بهم لطبيعة المكان ، وكما فعل في غزوة بدر ورصهم وسواهم بقضيب في يده أيضا لطبيعة المكان .
وهكذا ، فلا بد من كل وقعة من مراعاة موقعها ، بل وظروف السلاح والمقاتلة .
وقد ذكر صاحب الجمان في تشبيهات القرآن أجزاء الجيش وتقسيماته بصفة عامة من قلب وميمنة وميسرة وأجنحة ، ونحو ذلك فيكون وجه الشبه هو الارتباط