وقد ذكر الفقهاء حكم المفوضة ، أنه إن دخل بها فله صداق المثل ، ويدل لإطلاق الأجور على الصداق قوله تعالى في نكاح الإماء لمن لم يستطع طولا للحرائر
فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
إلى قوله
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
[ النساء : 25 ] وفي نكاح أهل الكتاب
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
[ المائدة : 5 ] الآية ، وقوله تعالى للرسول صلى اللّه عليه وسلم :
إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
[ الأحزاب : 50 ] وبهذا كله يرد على من استدل بلفظ الأجور على نكاح المتعة في قوله تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
[ النساء : 24 ] وتقدم مبحث المتعة موجزا للشيخ رحمة اللّه تعالى عليه ، عند قوله تعالى :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ .
قوله تعالى :
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
[ 12 ] .
القيد بالمعروف هنا للبيان ولا مفهوم له ، لأن كل ما يأمر به صلى اللّه عليه وسلم معروف ، وفيه حياتهن ، وقد بينه الشيخ رحمة اللّه تعالى عليه ، عند قوله تعالى :
إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
[ الأنفال : 24 ] في دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، وتقدم الكلام عليه عند قوله تعالى
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
[ الحشر : 7 ] ولكن فيه تنبيه على أن من كان في موضع الأمر من بعده لا طاعة له إلا في المعروف والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ
[ 13 ] .
يرى المفسرون أن هذه الآية في ختام هذه السورة كالآية الأولى في أولها ، وهذا ما يسمى عودا على بدء .
قال أبو حيان : لما افتتح هذه السورة بالنهي عن اتخاذ الكفار أولياء ختمها بمثل ذلك تأكيدا لترك موالاتهم وتنفيرا للمسلمين عن توليهم وإلقاء المودة إليهم .
وقال ابن كثير : ينهى تبارك وتعالى عن موالاة الكافرين في آخر هذه السورة ، كما نهى عنها في أولها ، والذي يظهر لي واللّه تعالى أعلم : أنها لم تكن لمجرد التأكيد للنهي المتقدم ، ولكنها تتضمن معنى جديدا ، وذلك للآتي :
أولا : أنها نص في قوم غضب اللّه عليهم ، وعلى أنها للتأكيد حملها البعض