الرابع : أن في تلك الصحف ، أنه لا تزر وازرة وزر أخرى .
الخامس : أن فيها أيضا أنه ليس للإنسان إلا ما سعى .
السادس : أن سعيه سوف يرى .
السابع : أنه يجزاه جزاء الأوفى ، أي الأكمل الأتم .
وهذه الأمور السبعة قد جاءت كلها موضحة في غير هذا الموضع .
أما الأول منها ، وهو عدم علمهم الغيب ، فقد ذكره تعالى في مواضع كثيرة كقوله تعالى :
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
( 41 ) [ الطور : 41 والقلم : 47 ] . وقوله :
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
( 78 ) [ مريم : 78 ] . وقوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ
[ آل عمران :
179 ] وقوله تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
الآية . وقوله تعالى :
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
[ النمل : 65 ] والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة ، وقد قدمناها مرارا .
والثاني : الذي هو أن لإبراهيم وموسى صحفا لم يكن هذا المتولي المعطي قليلا المكدي عالما بها ، ذكره تعالى في قوله :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
( 19 ) [ الأعلى : 18 - 19 ] .
والثالث : منها وهو إبراهيم وفي تكاليفه ، فقد ذكره تعالى في قوله :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ
[ البقرة : 124 ] ، وقد قدمنا أن الأصح في الكلمات التي ابتلى بها أنها التكاليف .
وأما الرابع منها : وهو أنه لا تزر وازرة وزر أخرى ، فقد ذكره تعالى في آيات من كتابه كقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
( 12 ) [ العنكبوت : 12 ] وقوله تعالى
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
[ فاطر : 18 ] .
وقد قدمنا الآيات الموضحة لهذا ، والجواب عما يرد عليها من الإشكال ، في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) [ الإسراء : 15 ] وذكرنا وجه الجمع بين الآيات الواردة في ذلك في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى :
وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
( 25 ) [ النحل : 25 ] .
وأما الخامس منها : وهو أنه ليس للإنسان إلا ما سعى ، فقد جاء موضحا في آيات من كتاب اللّه ، كقوله تعالى
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
[ الإسراء : 7 ] الآية .