بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الفتح
قوله تعالى :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 )
[ 1 ] .
التحقيق الذي عليه الجمهور أن المراد بهذا الفتح صلح الحديبية ، لأنه فتح عظيم .
وإيضاح ذلك أن الصلح المذكور هو السبب الذي تهيأ به للمسلمين أن يجتمعوا بالكفار فيدعوهم إلى الإسلام وبينوا لهم محاسنه .
فدخل كثير من قبائل العرب بسبب ذلك في الإسلام .
ومما يوضح ذلك أن الذين شهدوا صلح الحديبية مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ذي القعدة عام ست كانوا ألفا وأربعمائة .
ولما أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غزو مكة حين نقض الكفار العهد ، كان خروجه إلى مكة في رمضان عام ثمان .
وكان معه عشرة آلاف مقاتل ، وذلك يوضح أن الصلح المذكور من أعظم الفتوح لكونه سببا لقوة المسلمين وكثرة عددهم .
وليس المراد بالفتح المذكور فتح مكة ، وإن قال بذلك جماعة من أهل العلم .
وإنما قلنا ذلك لأن أكثر أهل العلم على ما قلنا .
ولأن ظاهر القرآن يدل عليه لأن سورة الفتح هذه نزلت بعد صلح الحديبية في طريقه صلّى اللّه عليه وسلّم راجعا إلى المدينة .
ولفظ الماضي في قوله :
إِنَّا فَتَحْنا
يدل على أن ذلك الفتح قد مضى ، فدعوى أنه فتح مكة ولم يقع إلا بعد ذلك بقرب سنتين خلاف الظاهر .
والآية التي في فتح مكة دلت على الاستقبال لا على المضي ، وهي قوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
( 1 ) [ النصر : 1 ] الآية .
وقد أوضحنا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب معنى اللام في قوله :