السَّماءِ
لأنه مستو على العرش الذي فوق السماوات ، وكل ما علا فهو سماء ، فالعرش أعلى السماوات . هذا لفظ أبي الحسن الأشعري رحمه اللّه في كتاب الإبانة المذكور .
وقد أطال رحمه اللّه في الكلام بذكر الأدلة القرآنية ، في إثبات صفة الاستواء ، وصفة العلو للّه جل وعلا .
ومن جملة كلامه المشار إليه ما نصه :
وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية : إن قول اللّه عز وجل
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) [ طه : 5 ] أنه استولى وملك وقهر ، وأن اللّه عز وجل في كل مكان .
وجحدوا أن يكون اللّه عز وجل على عرشه كما قال أهل الحق ، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة .
ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض ، فاللّه سبحانه قادر عليها وعلى الحشوش ، وعلى كل ما في العالم .
فلو كان اللّه مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء وهو عز وجل مستول على الأشياء كلها لكان مستويا على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش والأفراد ، لأنه قادر على الأشياء مستول عليها .
وإذا كان قادرا على الأشياء كلها ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول :
إن اللّه عز وجل مستو على الحشوش والأخلية ، لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها .
ووجب أن يكون معناه استواء يختص العرش دون الأشياء كلها .
وزعمت المعتزلة والحرورية والجهمية أن اللّه عز وجل في كل مكان فلزمهم أنه في بطن مريم وفي الحشوش والأخلية .
وهذا خلاف الدين ، تعالى اللّه عن قولهم . ا ه .
هذا لفظ أبي الحسن الأشعري رحمه اللّه في آخر مصنفاته . وهو كتاب الإبانة عن أصول الديانة .
وتراه صرح رحمه اللّه بأن تأويل الاستواء بالاستيلاء هو قول المعتزلة والجهمية والحرورية لا قول أحد من أهل السنة وأقام البراهين الواضحة على بطلان ذلك .
فليعلم مؤولو الاستواء بالاستيلاء أن سلفه في ذلك المعتزلة والجهمية والحرورية ، لا أبو الحسن الأشعري رحمه اللّه ولا أحد من السلف .
وقد أوضحنا في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي