بعد ما عمدت إلى ضبط ألفاظه وتصحيح آياته القرآنية الكريمة على برنامج الحاسوب ومراجعتها حرفيا على المصحف الشريف ، واستدراك أخطاء طبعاته السابقة وما نقص منها - وهي ليست بالقليلة - ، والاعتناء به بما قدّر اللّه به وأعان ، وجعلته حاشية للمصحف الشريف بالرسم العثماني .
وقد بذل المؤلّف رحمه اللّه من الجهود المباركة ما يحمد عليه خصوصا عند تعرّضه لمسألة العقيدة والتوحيد وآيات الصفات حيث لا تحريف ولا تأويل يخالف مراد اللّه ، كل ذلك مع سهولة العبارة ووضوحها وبساطتها وتجنّب الحشو والتطويل وذكر مواضع الخلاف إلا ما دعت إليه حاجة ، مع دقّة في الاستنباط ، ووعظ وإرشاد في التربية .
وصدّر المفسّر كتابه بمقدّمة بيّن فيها الأسباب التي دعته إلى كتابة هذا التفسير ، ثمّ تحدّث عن أصول وكليات من أصول التفسير لا يستغني عنها المفسّر ، وفصل في شرح أسماء اللّه الحسنى .
كما خلا هذا التفسير من الإسرائيليات والقصص واهتم بإبراز العقيدة السّلفيّة والتوجه الصادق إلى اللّه مع استنباط الأحكام الشرعية والقواعد الأصولية والفوائد الفقهية .
وربّما ذكر المفسّر بعض الأحاديث النبوية الشريفة كما في سورة التغابن الآية [ 16 ] لكن دون ذكر من خرّج الحديث ومن رواه من الأئمّة .
كما خلا التفسير من القراءات القرآنية ، والإعراب إلّا نادرا ، وتبيان المكّي والمدني من الآيات ، لكن المفسّر رحمه اللّه يستأنس أحيانا ببعض الشواهد القرآنية في مواضع ليست بالقليلة ، وبأسباب النزول عند الضرورة . مع التركيز بالمقابل على المقصود من الآية بعبارات سهلة واضحة توضح المعنى المقصود والمفيد .
والغالب العام هو البساطة في التفسير والتوجه الصادق مع اللّه وعرض آراء المفسّرين السابقين الذين استفاد الإمام السعدي من كتبهم ونقل عنهم ، حتى غدا هذا التفسير درّة من درر ما يعرف ب « التفسير بالرأي » .
أمّا خطّة إخراج الكتاب الفنيّة فكانت كالتالي :
1 - وضع أمام كل آية رقمها من القرآن الكريم ومن ثم التفسير الموافق لها هكذا [ 1 ] ، [ 2 ] . . .
2 - إسقاط اللفظ القرآني أحيانا في بداية السورة ، وربما في وسطها ، أو في آخرها منعا للتطويل ، ويجد القارئ ذلك في المصحف الشريف حيث جعل التفسير حاشية له . وذلك مثلا كما في سورة الرعد الآية [ 6 ] حيث بدأ المفسّر تفسيره بقوله : « يخبر تعالى عن جهل المكذّبين لرسوله المشركين به ، الذين وعظوا فلم يتّعظوا . . . » مسقطا اللفظ القرآني لبداية السورة وهو
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ
.
وكذا الآية [ 21 ] من سورة الحجر ، وهذا كثير في الكتاب .