تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
طاقتهم ، وقد غفر لهم ورحمهم ، ونصرهم على القوم الكافرين . فنسأل اللّه تعالى ، بأسمائه وصفاته ، وبما منّ به علينا من التزام دينه ، أن يحقق لنا ذلك ، وأن ينجز لنا ما وعدنا على لسان نبيه ، وأن يصلح أحوال المؤمنين . ويؤخذ من هنا قاعدة التيسير ، ونفي الحرج في أمور الدين كلها . وقاعدة العفو عن النسيان والخطأ ، في العبادات ، وفي حقوق اللّه تعالى . وكذلك في حقوق الخلق من جهة رفع المأثم ، وتوجه الذم . وأما وجوب ضمان المتلفات ، خطأ أو نسيانا ، في النفوس والأموال ، فإنه مرتب على الإتلاف بغير حق ، وذلك شامل لحالة الخطأ والنسيان ، والعمد . تم تفسير سورة البقرة ، وللّه الحمد والثناء ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم .

سورة آل عمران

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ]
ألم
( 1 ) من الحروف التي لا يعلم معناها إلا اللّه . [ 2 - 3 ] فأخبر تعالى أنه
الْحَيُّ
كامل الحياة ،
الْقَيُّومُ
القائم بنفسه ، المقيم لأحوال خلقه ، وقد أقام أحوالهم الدينية ، وأحوالهم الدنيوية والقدرية ، فأنزل على رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم الكتاب بالحق ، الذي لا ريب فيه ، وهو مشتمل على الحق
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
من الكتب ، أي : شهد بما شهدت به ، ووافقها ، وصدق من جاء بها من المرسلين . وكذلك
أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
. [ 4 ]
مِنْ قَبْلُ
هذا الكتاب
هُدىً لِلنَّاسِ
. وأكمل الرسالة وختمها بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وكتابه العظيم الذي هدى اللّه به الخلق ، من الضلالات ، واستنقذهم به من الجهالات ، وفرّق به بين الحق والباطل ، والسعادة والشقاوة ، والصراط المستقيم ، وطرق الجحيم ، فالذين آمنوا به واهتدوا ، حصل لهم به الخير الكثير ، والثواب العاجل والآجل . و
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ
التي بينها في كتابه وعلى لسان رسوله
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
ممن عصاه . [ 5 ] ومن تمام قيوميته تعالى ، أن علمه محيط بالخلائق
لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
حتى ما في بطون الحوامل . [ 6 ] فهو
الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ
من ذكر وأنثى ، وكامل الخلق وناقصه ، متنقلين في أطوار خلقته وبديع حكمته ، فمن هذا شأنه مع عباده ، واعتناؤه العظيم بأحوالهم ، من حين أنشأهم إلى منتهى أمورهم لا مشارك له في ذلك - فيتعين أنه لا يستحق العبادة إلا هو .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ
الذي قهر الخلائق بقوته ، واعتز عن أن يوصف بنقص أو ينعت بذم
الْحَكِيمُ
في خلقه وشرعه . [ 7 ] يخبر تعالى عن عظمته ، وكمال قيوميته ، أنه هو الذي تفرد بإنزال هذا الكتاب العظيم ، الذي لم يوجد - ولن