تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1119

مساهمون:

ص١١١٩

سورة التين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ]
وَالتِّينِ
هو التين المعروف ، وكذلك
وَالزَّيْتُونِ
أقسم بهاتين الشجرتين ، لكثرة منافع شجرهما وثمرهما ، ولأن سلطانهما في أرض الشام ، محل نبوة عيسى ابن مريم عليه السلام . [ 2 ]
وَطُورِ سِينِينَ
( 2 ) ، أي : طور سيناء ، محل نبوة موسى عليه السلام . [ 3 ]
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
( 3 ) وهو مكة المكرمة ، محل نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . فأقسم تعالى بهذه المواضع المقدسة ، التي اختارها وابتعث منها أفضل الأنبياء وأشرفهم . والمقسم عليه قوله : [ 4 ]
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
( 4 ) ، أي : تام الخلق ، متناسب الأعضاء ، منتصب القامة ، لم يفقد مما يحتاج إليه ظاهرا وباطنا شيئا . [ 5 ] ومع هذه النعم العظيمة ، التي ينبغي له القيام بشكرها ، فأكثر الخلق منحرفون عن شكر المنعم ، مشتغلون باللهو واللعب ، قد رضوا لأنفسهم ، بأسافل الأمر ، وسفساف الأخلاق . فردهم اللّه في أسفل سافلين ، أي : أسفل النار ، موضع العصاة المتمردين على ربهم ، إلا من منّ اللّه عليه بالإيمان ، والعمل الصالح ، والأخلاق الفاضلة العالية . [ 6 ]
فَلَهُمْ
بذلك المنازل العالية ، و
أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
، أي : غير مقطوع ، بل لذات متوافرة ، وأفراح متواترة ، ونعم متكاثرة ، في أبد لا يزول ، ونعيم لا يحول ، أكلها دائم وظلها . [ 7 ]
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ
( 7 ) ، أي : أي شيء يكذبك أيها الإنسان ، بيوم الجزاء على الأعمال ، وقد رأيت من آيات اللّه الكثيرة ما يحصل لك به اليقين ، ومن نعمه ما يوجب عليك أن لا تكفر بشيء منها ؟ [ 8 ]
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
( 8 ) ، فهل تقتضي حكمته أن يترك الخلق سدى لا يؤمرون ولا ينهون ، ولا يثابون ولا يعاقبون ؟ أم الذي خلق بني الإنسان أطوارا بعد أطوار ، وأوصل إليهم من النعم والخير والبر ما لا يحصونه ، ورباهم التربية الحسنة ، لا بد أن يعيدهم إلى دار هي مستقرهم ، وغايتهم التي إليها يقصدون ، ونحوها يؤمون . تم تفسير سورة التين - والحمد .

تفسير سورة العلق

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 ] هذه السورة أول السور القرآنية نزولا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فإنها نزلت في مبادئ النبوة ، إذ كان لا يدري ما